فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 402

(2/128مختصره) :(إن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين:

إما أن يكون خطأ في نفسه، أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلَف).

إلا عند ساقطٍ رقيعٍ يقول في مثل هذا المقام:"نحن رجال وهم رجال"!!

فمثل هذا المغرور قد سقطَ معه الخطاب، وسد في وجهه الباب!!

والله الهادي إلى نهج الصواب!

قلت - مازال الكلام للشيخ علي الحلبي-: فإذا وضحت هذه القاعدة ظهر لك أي الفريقين أهدى في المثال الذي صدرنا لك الكلام به!

إذ ذاك الدليل العام لم يجرِ عليه عمل السلف رضي الله عنهم أو فهمهم؛ استدلالًا به على الجماعة في غيرِ الوارد؛ كالفرائض أو التراويح ونحوهما.

فهو جرى - إذًا - على جزءٍ من أجزاء عمومه لا على جميع أجزائه.

ومثال آخر تطبيقي سلفي:

روى أبو داود في"سننه" (رقم 538) بسند حسن عن مجاهد؛ قال:(كنت مع ابن عمر،

فثوب رجل في الظهرِ أو العصر، فقال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة)!

و ( معنى التثويب: هؤلاء الَذين يقومون على أبواب المساجد، فينادون: الصلاة؛ الصلاة) كما قال الطرطوشي في"الحوادث والبدع" (ص149) .

فلو جاء أحد قائلًا: هل من ضيرٍ على من ذكر بالصلاة والله سبحانه يقول: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } ]الذريات:55[؟! لما قبل قوله، بل رد عليه فهمه، إذ لم يفهم السلف رضي الله عنهم من هذه الآية هذا الإطلاق وهذا العموم، ومعلوم عن ابن عمر رضي الله عنهما شدة اتباعه، ودقة التزامه.

ومثال آخر وهو ما رواه الترمذي، والحاكم وغيرهما عن نافع أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: الحمد لله، والسلام على رسوله قال ابن عمر: (وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله وليس هكذا علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حالٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت