فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 402

الثانية: قوله: [ هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة ] إن قصد الجفري فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فلا اعتراض أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا ، لأنه تقرر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مات كما يموت البشر فلا يستغاث به وإن أراد الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا كأن يقول: ( بحق نبيك ) يقسم على الله بأحد من مخلوقاته محذورين:

الأول: أنه اقسم بغير الله .

الثاني: اعتقد أن لأحد على الله حقا .

والوجهين باطلين ولقد أحسن القائل:

ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع

وأما قوله في البرزخ فهذا على معتقده الفاسد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب دعاء من يسأله وأنه يكشف الضر من دون الله وأنه يستغاث به بعد الممات .... إلخ وهذا باطل جدا لأن الله أرشدنا عند طلب القوت أن نطلبه منه سبحانه فقال تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) الأنفال:17 وقال تعالى: ( وهما يستغيثان الله ) الأحقاف:17 وما ورد في القرآن قوله تعالى: ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) القصص: 15 فهذا فيما يقدر عليه العبد أما مالا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز طلبه إلا منه سبحانه وتعالى . وأما طلب الغوث من الرسول بعد موته فممنوع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك غياثا لأحد بعد الموت . وأما قول الجفري [ ويوم القيامة ] فقد تقدم الرد عليه ضمن الوقفة الأولى مما يغني عن إعادته هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت