فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 402

***مثل ترك الخطبة بعد صلاة العيد ، وفعلها قبل صلاة العيد ، كما فعل مروان بن الحكم ، كما روى أبو داود (أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد الخدري من هذا قالوا فلان بن فلان فقال أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ورواه مسلم ( أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وهو في صحيح البخاري بألفاظ أخرى .

***ففي هذه المثال ، فعلت بدعتان ، بدعة ترك ، وبدعة فعل ، بدعة ترك الخطبة بعد صلاة العيد ، وبدعة فعلها قبل صلاة العيد .

***ولهذا قال من قال من العلماء إنه ما من بدعة إلا وتميت سنة ، لأنها تثمر ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا .

***والحاصل أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود الداعي إلى فعله في زمنه ، في شؤون العبادة ، فإنما تركه لبيان حدود العبادة ، وهو من تمام بيانه الذي ذكره الله تعالى في قوله (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلا لتبين لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ، وحينئذ فلا يجوز فعله ، وهو من معنى الإحداث في الدين .

***أما ما تركه لانه لم يكن ثمة داع إلى فعله ، أو كان من قبيل الوسائل التي لا تقصد بذاتها ، فلا يكون فعله من باب الإحداث في الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت