***قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: ( البدعة في الدين هي مالم يشرعه الله ورسوله ، وهو مالم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب ، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر بالأدلة الشرعية ، فهو من الدين الذي شرعه الله ـ إلى أن قال ـ سواء كان هذا مفعولا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن ) مجموع الفتاوى 4/107ـ 108
***وقال أيضا: ( السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله ، سواء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل على زمانه ، أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه ، لعدم المقتضي حينئذ لفعله أو وجود المانع منه ، فما سنه الخلفاء الراشدون ليس بدعة شرعية ينهى عنها ، وإن كان يسمى في اللغة بدعة فكونه ابتدئ ) مجموع الفتاوى 21/317ـ 319
***ومثل هذا تنقيط المصحف ، فإن القرآن كان محفوظا في الصدور في زمن النبوة ، وكان يقرؤه العرب الفصحاء بسليقتهم لا يحتاجون إلى تنقيط ، ولم يكن ثمة داع لتنقيطه ، لانه لم يكن مجموعا في صحف أصلا ، وإنما احتيج إلى تنقيط المصحف بعد ذلك ، عندما انتشرت العجمة ، وقل في الناس حفظ القرآن في الصدور ، ولهذا فإن تنقيطه عند قيام الحاجة إلى ذلك ، لا يكون بدعة .
***وأيضا فإنه وسيلة لتصحيح القراءة ، وباب الوسائل غير توقيفي ، فيجوز استعمال الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة ، حتى لو لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل مكبرات الصوت للآذان والصلاة ، ومثل نقل العلوم الشريعة بوسائل الاتصال الحديثة ، ومثل استعمال لغة الإشارة لتفهيم الصم تعاليم الإسلام ، ونحو ذلك من الوسائل الكثيرة التي لا تحصى ، والتي لا يقصد بها التعبد بذاتها على أنها عبادة ، وإنما تتخذ وسائل فحسب ، وكلما طرأت وسيلة أفضل منها تركت سابقتها ، مما يدل على أنه لا يقصد التعبد بها لذاتها ، فمثل هذا لا يدخل في باب الابتداع في الدين .
ــــــــــــــــــــــــ