وأول من أحدث هذه البدعة هم بني عبيد القداح (1) الذين يسمون أنفسهم بالفاطميين ، وينتسبون إلى ولد علي أبي طالب- رضي الله عنه-،وهم في الحقيقة من المؤسسين لدعوة الباطنية ، فجدهم هو ابن ديصان المعروف بالقداح، وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق، وكان من الأهواز (2) وأحد مؤسسي مذهب الباطنية، وذلك بالعراق،ثم رحل إلى المغرب،وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله ، فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرافضة،ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر بن جعفر الصادق ، فقبلوا ذلك منه، مع أن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق مات ولم يعقب ذرية (3) ، وممن تبعه: حمدان قرمط، وإليه تنسب القرامطة (4) ، ثم لما تمادت بهم الأيام ، ظهر المعروف منهم بسعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان القداح،فغيَّر اسمه ونسبه وقال لأتباعه:أنا عبيد الله بن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق فظهرت فتنته بالمغرب (5) .
قال البغدادي: ( وأولاده اليوم مستولون على أعمال مصر ) ا.هـ (6) .
وقال ابن خلِّكان: ( وأهل العلم بالأنساب من المحققين ينكرون دعواه في النسب ) ا.هـ (7) .
(1) - سمي القداح: لأنه كان كحَّالا يقدح العيون إذا نزل فيها الماء . يراجع: وفيات الأعيان (3/118) ، والبداية والنهاية (11/202) ، ولسان العرب (2/556) مادة (قدح) .
(2) - الأهواز: سبع كور بين البصرة وفارس ، وسوق الأهواز من مدنها والتي فتحها أبو موسى الأشعري سنة 17هـ ، قيل عن أهلها: أنهم أبخل الناس وأحمقهم وهي كثيرة الحمى . يراجع: معجم البلدان (1/384- 386) .
(3) - يراجع: فضائح الباطنية ص ( 16) .
(4) - فرقة من فرق الباطنية . وقد تقدم الكلام عن الباطنية
(5) - يراجع: الفرق بين الفرق ص (266، 267) ، وبيان مذهب الباطنية وبطلانه ص (20 ، 21) .
(6) - يراجع: الفرق بين الفرق ص (267)
(7) - يراجع: وفيات الأعيان (3/117، 118) .