فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 402

( أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن ، وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا . قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو:ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ، ونجَّى موسى ، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى(1) ،فُيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة- عليه السلام - في ذلك اليوم .

وعلى هذا ، فينبغي أن يُتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى - عليه السلام-في يوم عاشوراء ، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قومٌ فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله...).ا.هـ (2) .

الجواب عن هذه الشبهة: من وجوه:

الوجه الأول:

أن ابن حجر-رحمه الله- صرح في بداية جوابه أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح، من القرون الثلاثة، وهذا كافٍ في ذمِّ الاحتفال بالمولد ؛ إذا لو كان خيرًا لسبق إليه الصحابة والتابعون ، وأئمة العلم والهدى من بعدهم .

الوجه الثاني:

(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/244) كتاب الصوم ، حديث رقم (2004) . ورواه مسلم في صحيحه (2/796) كتاب الصيام ، حديث رقم (1130) (128) وفيه: (( فصامه موسى شكرًا لله ) )بدلًا من: (( فنحن نصومه شكرًا لله تعالى ) ).

(2) - يراجع: الحاوي (1/196) كتاب رقم (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت