فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكن الله تكفل بحفظ هذا الدين ، وجعل السلف الصالح من تبع نهجهم وآثارهم سبب هذا الدين . ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقة والصادقة هي طاعته فيما أمر ، وترك ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع ، وتعظيمه يكون بالصلاة عليه ، والالتزام بسنته ، والعمل بها ، والذبِّ عنها ، كما سنوضح ذلك في المبحث التالي - إن شاء الله - والله أعلم .
المبحث الخامس
حقيقة محبته صلى الله عليه وسلم
اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست تراجع في الحقيقة إلى اختلاف مقال ، ولكنها اختلاف أحوال:
فقال سفيان: ( المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كأنه التفت إلى قوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1) .
وقال بعضهم: محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقاد نصرته ، والذب عن سنته ، والانقياد لها ، وهيبة مخالفته .
وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب .
وقال آخر: إيثار المحبوب .
وقال بعضهم: المحبة: مواطأة القلب لمراد الرب ، يحب ما أحب ويكره ما كره .
وقال آخر: المحبة: ميل القلب إلى موافق له (2) .
وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها .
(1) - سورة آل عمران:31.
(2) - يراجع: شرح الشفا (2/578،579) .