وأما البدعة الشرعية؛ فكل ما لم يدل عليه دليل شرعي).
ثم قال:(فإذا كان نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دل على استحباب فعلٍ، أو إيجابه بعد موته،
أو دل عليه مطلقًا، ولم يعمل به ألا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبوبكر رضي الله عنه، فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته، صح أن يسمى بدعة في اللغة؛ لأنه عمل مبتدأ.
قال: وقد علم أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: { كل بدعةٍ ضلالة } لم يرد به كل عمل مبتدأ؛ فإن دين الإسلام، بل كل دين جاءت به الرسل؛ فهو عمل مبتدأ، وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي
لم يشرعها هو - صلى الله عليه وسلم -).
قال: (وإذا كان كذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفرادى، وقد قال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة لما اجتمعوا: { إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن يفرض عليكم، فصلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } ، فعلل - صلى الله عليه وسلم - عدم الخروج بخشية الافتراض، فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم، فلما كان في عهد عمر؛ جمعهم على قارئ واحدٍ، وأسرج المسجد فصارت هذه الهيئة- وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمامٍ واحدٍ مع الإسراج- عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعةً؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، وإن لم يكن بدعةً شرعيةً، لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته - صلى الله عليه وسلم -، فانتفى المعارض) .
وقال شيخ الإسلام أيضًا في"الاقتضاء": (أما صلاةَ التراويح فليست بدعةً في الشريعة،
بل هي سنة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله، فإنه قال: (إن الله فرض عليكم صيام رمضان،