فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 402

{ لا تقوم الساعة حتى يصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا } ، وقد وقع ما قاله عليه الصلاة والسلام بسبب ما تقدم ذكره وما يأتي بعد؛ لأنهم يعتقدون أنهم في طاعة، ومن

لا يعمل عملهم يرون أنه مقصر، فإنا لله وإنا إليه راجعون) اهـ.

وقال العلامة تاج الدين عمر بن علي اللخمي الإسكندراني المشهور بـ: (الفاكهاني) في رسالته في المولد المسماة بـ"المورد في عمل المولد":(لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب

ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:

إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا، أو مكروهًا، أو محرمًا.

وهو ليس بواجب إجماعًا، ولا مندوبًا؛ لأن حقيقة الندب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون

-فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.

ولا جائز أن يكون مباحًا؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين.

فلم يبق إلا أن يكون مكروهًا، أو حرامًا).

ثم صور الفاكهاني نوع المولد الذي تكلم فيه بما ذكرنا بأنه: هو أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئًا من الآثام، قال: (فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت