3-خروج النساء إلى المقابر وارتكاب أنواع المحرمات هناك من الاختلاط وغيره، ويذكر ابن الحاج: أن هذه المفسدة من آثار بناء البيوت على المقابر قال: (إذ لو امتثلنا أمر الشرع في هدمها لانسدت هذه المثالم كلها وكفي الناس أمرها) ، قال: (فبسبب ما هناك من البنيان والمساكن وجد من لا خير فيه السبيل إلى حصول أغراضه الخسيسة ومخالفة الشرع) ، قال: (ألا ترى ما قد قيل من العصمة أن لا تجد، فإذا هَمَّ الإنسان بالمعصية وأرادها وعمل عليها ولم يجد من يفعلها أو وجده، ولكن لا يجد مكانًا للاجتماع فيه فهو نوع من العصمة، فكان البنيان في القبور فيه مفاسد: منها: هتك الحريم بخروجهن إلى تلك المواضع، فيجدون أين يقمن أغراضهن، هذا وجه، الثاني: تيسير الأماكن لاجتماع الأغراض الخسيسة، فتيسير المساكن هناك سبب وتسهيل لوقوع المعاصي هناك.
4-فتح باب الخروج لهن لغير ضرورة شرعية؛ فإنهم- أي: أهل زمانه- ضموا لأيام
المولد النبوي الثلاثة، يوم الإثنين لزيارة الحسين، وجعلوا يوم الأربعاء لزيارة نفيسة، فالتزمن الزيارة في تلك الأيام لما يقصدن من أغراض، الله أعلم بها. قال ابن الحاج: ولو حكي هذا عن الرجال لكان فيه شناعة وقبح فكيف به في النساء ؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا ما ذكره ابن الحاج في"المدخل"من مفاسد الاحتفالات بالمولد في زمانه بالنسبة لمن يقصدون المولد، ثم قسم الذين يعملون المولد في ذلك الزمن لا لقصد المولد إلى خمسة أقسام:
أحدها: من له فضة عند الناس متفرقة قد أعطاها لهم في بعض الأفراح والمواسم فيعمل المولد ليستردها، قال ابن الحاج: فهذا قد اتصف بصفة النفاق، وهو أنه يظهر خلاف
ما يبطن، إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة، وباطنه أنه يجمع به فضته.