فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 402

فهذا تصريح من شيخ الإسلام بأن إثابة من يتخذ المولد عيدًا محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ناحية قصده لا تقتضي مشروعية اتخاذ المولد عيدًا ولا كونه خيرًا، إذ لو كان خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ لأنهم أشد محبة وتعظيمًا لرسول الله منا.

ثم بعد ذلك صرح شيخ الإسلام بذم الذين يتخذون المولد عيدًا، فقال في (ص 295، 296) : (أكثر هؤلاء تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلًا، وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء الكبير والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها) .

وقال شيخ الإسلام في"الاقتضاء" (ص 317) : (من كانت له نية صالحة أثيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع) .

وصرح في (ص290) بأن إثابة الواقع في المواسم المبتدعة متأولًا أو مجتهدًا على حسن قصده لا تمنع النهي عن تلك البدع والأمر بالاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه، وذكر أن ما تشتمل عليه تلك البدع من المشروع لا يعتبر مبررًا لها (1)

(1) :لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها والاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه، كما أن الذين زادوا الأذان في العيدين هم كذلك، بل اليهود والنصارى يجدون في عباداتهم أيضًا فوائد؛ وذلك لأنه لا بد أن تشتمل عباداتهم على نوع

ما مشروع في جنسه، كما أن قولهم لا بد أن يشتمل على صدق مأثور عن الأنبياء، ثم ذلك لا يوجب أن تفعل عباداتهم أو تروى كلماتهم؛ لأن جميع المبتدعات لا بد أن تشتمل على شر راجح على ما فيها من الخير، إذ لو كان خيرها راجحًا لما أهملتها الشريعة، فنحن نستدل بكونها بدعة على أن إثمها أكبر من نفعها، وذلك هو الموجب للنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت