فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 402

قال - صلى الله عليه وسلم: { فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة } ، فبين لنا - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل

ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.

وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلًا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذًا فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله - تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ]النساء:59[.

والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الرجوع إلى سنته بعد

وفاته؛ فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على

مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي؟

فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله - تعالى - منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.

هذا؛ ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت