وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ملاحظة: قد عزوت بعض الأحاديث والآثار إلى مصادرها الأساسية بواسطة بعض المراجع، وذلك بسبب عدم توفر تلك المراجع الأصلية عندي أثناء جمع مادة هذه الرسالة، ورأيت أنه من الأمانة العلمية أن أبقيها كما هي.
مدخل:
معنى البدعة
(قال الإمام الطرطوشي- رحمه الله - في"الحوادث والبدع"(ص40) :
"اصل هذه الكلمة من الاختراع، وهو الشيء يحدث من غيرِ أصلٍ سبق، ولا مثال احتذي، ولا ألف مثله."
ومنه قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض } ]البقرة: 117 [، وقوله: { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ } ] الأحقاف:9[؛ أي: لم أكن أول رسول إلى أهل الأرض"."
أما تعريف البدعة شرعا فهي:
"طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الطريقة الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية".
كذا اختاره الإمام الشاطبي في"الاعتصام" (1/51) ، وهو من أجمع تعاريف"البدعة"وأشملها) (1) .
وبهذا التعريف خرجت البدع الدنيوية كالسيارات، والطائرات، وأشباه ذلك، وهي التي تقبل التقسيم إلى الأحكام الخمسة"الوجوب - التحريم - الاستحباب - الكراهة- الإباحة"لا البدعة الدينية، وسيأتي زيادة بيان لذلك فيما بعد إن شاء الله.
الفصل الأول:
البراهين على أن كل بدعة ضلالة وليس فيها شيء حسن
إن تقسيم البدع إلى حسنة وقبيحة، تقسيم لا مستند له في الشرع، وكيف يكون له أصل وهو ينافي صريح القرآن وصحيح الأحاديث؟!
وهاك البيان على وجه التفصيل:
(أولًا: إن من أصول الدين الواجب اعتقادها، ولا يصح إيمان المرء دونها، أن الإِسلام دين أتقن الله بناءه وأكمله، فمجال الناس التطبيق والتنفيذ"السمع والطاعة"وهذا أمر أدلته ظاهرة) (2) .
(1) :"علم أصول البدع"للشيخ علي الحلبي - حفظه الله - (23 -24) بتصرف.
(2) :"البدعة أثرها السيئ في الأمة"للشيخ سليم الهلالي - حفظه الله - (ص7) بتصرف.