فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 402

يتعاملون مع العبادات بوسائلها ومقاصدها ونيات أصحابها، وبيان ذلك فيما يلي:

أ - قوم يذكرون الله تعالى، تكبيرًا، وتهليلًا، وتسبيحًا.

ب - استعملوا في ذكرهم حصى كـ (وسيلة) لعد هذا التكبير والتسبيح.

ج - نياتهم في عملهم هذا حسنة، يريدون به، عبادة الله، وذكره، وتعظيمه.

د - ومع ذلك؛ أنكر عليهم ابن مسعود هذا العمل ضمن هذه الوسيلة؛ لأنه لم يعهد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ رغم وجود المقتضي له في عصره.

هـ - رتب على عملهم المحدث هذا الإثم لمخالفتهم السنة، ومواقعتهم البدعة.

و - لم يجعل - - رضي الله عنه -- حسن نياتهم سبيلًا للتغاضي عن عملهم، أو دليلًا على صحة فعلهم، إذ النية الحسنة لا تجعل البدعة سنة، ولا القبيح حسنًا، بل لا بد أن يكون مع النية الحسنة والإخلاص: موافقة للسنة، ومتابعة للسلف) (1) .

وعن سعيد ابن المسيب - رحمه الله: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثرَ من ركعتين، يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه! فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟

قال:"لا ولكن يعذبك على خلاف السنة" (2) .

قال الألباني- رحمه الله- في"الإرواء" (2/236) :"وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرًا من البدعِ باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك"اهـ.

(1) :"علم أصول البدع"للحلبي (ص244-245) وانظر"إحكام المباني"له، و"البدعة وأثرها السيئ"للهلالي (ص15) فقد بينوا صحة القصة، وقد استدل بها أبو شامة في"الباعث" (ص63) .

(2) :رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/466) ، والخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (147) وعبدالرزاق في"المصنف" (3/52) والدارمي (1/116) بسند جيد كما في"علم اصول البدع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت