فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1149

وقد رُدّت بالفعل عبادة المبتدع، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة، حتى يدع بدعته". رواه الطبراني والبيهقي والضياء من حديث أنس رضي الله عنه.

فهذا متعبِّد، أجهد نفسه، وشمّر في عبادة ربه، ومع هذا لم يتقبل الله منه شيئًا من ذلك، مع حبه للأجور عند الله، وإخلاصه العمل، لكنه لم يبحث عن شرعيته.

فكلما تاب وَجَدَّ في التوبة، فهي مردودة عليه، مهما حسنت النية، وعظم المقصد، فلا يخرج صاحبه من أخطائه أبدًا.

وفي (الصحيحين) من حديث أسامة أنه قال:"تبعت ومعي رجل من الأنصار رجلًا من المشركين، فلما وجد أننا سنقتله قال:"لا إله إلا الله"فتأخر صاحبي، وضربته حتى برد، أي: مات، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله"؟ قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوِّذًا، فقال:"أشققت على قلبه؟ فكيف تصنع بـ"لا إله إلا الله"إذا جاءت يوم القيامة"؟ قال: فلم يزل يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ".

انظر: فهذا أسامة ما أراد إلا نصرة الإسلام، وهل أراد بذلك شرًّا؟ بلا شك: لا، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لامه على فعله، ولم يعذره بحسن قصده.

ولأهمية هذا القصد ألّف العلماء الكتب الكثيرة في التحذير من البدع وأهلها.

والبدعة هي: التعبُّد لله بما لم يشرعه، ولا شرعه نبيه صلى الله عليه وسلم، وارجع إلى كتاب:"الاعتصام"للشاطبي، فقد أجاد وأفاد رحمه الله في الكلام على خطورة البدع، وبيّن أقسامها وشُعَبَها.

ولو فُتِح المجال لأصحابِ هذا القول:"أنا نيتي طيبة، ومقصدي حسن". لأدى إلى أن يقتل القاتل، ويقول: أنا نيتي طيبة، ويشرب الخمرَ الشاربُ، ويقول: أنا نيتي طيبة.

وهذا عمل قلبي ليس لنا قدرة على إثباته ولا نفيه إلا بدليل خارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت