فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1149

فالله عز وجل قد أرشدنا إلى الأخذ بظاهر الأمور، وهو يتولى السرائر، ولهذا قال عمر كما في"البخاري"وغيره:"إن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا؛ أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه على سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إنّ سريرته حسنة".

فليس عندنا استعداد أن نقبل من يدعي صلاح قلبه، وعندنا أدلة واضحة على أن صلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وفساد الظاهر دليل على فساد الباطن. قال صلى الله عليه وسلم:"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كله". متفق عليه من حديث النعمان.

ومن عُلِم منه الصلاح، فحصل أن زلّ بكلمةٍ أو فعلٍ، فهذا يحمل على حسن مقصده، ويبقى عليه تبعة العمل الذي زلّ فيه.

أما من عُلِم بالمخالفات الشرعية ولم يقبل الحق، فهذا لا يحمل هذا المحمل.

والذي يظهر أن قيادات الحركات الإسلامية يعرفون أن"الانتخابات"حرام، ولكنهم سائرون على ذلك مهما كانت الظروف. ونحن نحسن الظن بكثير منهم، أنهم أرادوا بذلك نصرة الإسلام، لكن كم من طالب للحق لا يدركه، ولا يعني ذلك أننا نتألى على الله، وندعي أن الله عز وجل يحرم فلانًا الأجر أم لا، إنما الذي يهمنا بيان الحكم الشرعي فيما نحن بصدده، أما الآخرة فالناس فيها عند حَكَمٍ عدل، لا يظلم الناس شيئًا.

لكن إذا أردنا حقًّا أن ننصر الإسلام، فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، والله المستعان.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 180-183) .

الشبهة (8) : نحن دخلنا"الانتخابات"من أجل أن نقيم دولة الإسلام!

يقولون: نحن ندخل في"الانتخابات"من أجل أن نقيم دولة الإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت