الصفحة 74 من 93

يقول سبحانه وتعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (البقرة:78) أي: يتمتمون بالتوراة ، فحرفوها وبدلوها واشتروا بها ثمنا قليلا ، فغضب الله عليهم ولعنهم في الدنيا والآخرة.

إذا لا يوثق بمعلوماتهم أبدا ؛ لأنهم بدلوا وغيروا .

والمقصد من الكتاب والفرقان: الهداية .

والهداية لا تحصل عندنا إلا بالقران وبالسنة .

وهنا أقف وقفة بسيطة ، وهي انه وجد من غلاة الصوفية من يقول: علمنا علم الخرق ، وعلمكم علم الورق ، أي: أن علمهم يأتيهم مباشرة من الله دون حاجة إلى تعلم الحديث والفقه وغيرها.

حتى نقل ابن القيم أن أحد علمائهم يقول: أنتم تأخذون علمكم من عبد الرزاق ، ونحن نأخذ علمنا من الرزاق .

أي: عبد الرزاق بن همام أحد المحدثين الكبار ، وقد جاء عبد الرزاق ، ما عرفتم الخلاق .

قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إنكم ظَلَمْتُمْ أنفسكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنفسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:54)

يقول موسى لهم: كفارتكم عند الله من الذنوب: أن تقتلوا أنفسكم .

فلله الحمد والشكر أن جعل توبتنا أن نعود إلى الله دون حاجة لقتل أنفسنا .

مهم عصى العبد وتاب ، تاب الله عليه ، بأن ينزع من الذنب ويستغفر ويصلي ركعتين {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53)

لكن بنو إسرائيل توبتهم تكون بقتل النفس .

فقالوا: كيف نقتل أنفسنا ؟

قال: خذوا سكاكين .

فأنزل الله عليهم غمامة ، كما قال ابن كثير: حتى لم يعد يعرف الواحد منهم ولده من أخيه من خاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت