الصفحة 75 من 93

فأخذوا يتقاتلون بالسكاكين ، ثم كشف الله عنهم الغمام ، فإذا القتلى سبعون ألف قتيل !

هذه توبتهم .

{فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} فتاب عليهم ربهم .

وأن بنو إسرائيل إذا أذنب العبد منهم ذنبا كتبت خطيئته على جبينه ، فيأتي في الصباح أمام الناس ليجلس معهم في المنتدى ، أو في المجلس ، أو في السوق ،وإذا مكتوب عليه: ( سرق البارحة ) (سرق عشرة ريالات) ( شرب الخمر ) (زنى) ... الخ .

لكن نحن سترنا الله ، وحفظنا من الفضيحة ،وآوانا الله .

فلله الحمد والشكر .

يذنب العبد فلا يعلم بذنبه إلا الله .

تصور في نفسك أن عليك رقيبا من الناس ، أو أن والدك دائما يراقب حركاتك وسكناتك ، فهل تعصي ؟

هذا هو بشر ، فما ظنك بالمحيط بل شيء سبحانه ؟

ولذلك صح في الحديث أن الله يقرر العبد بذنبوه فعلها في الظلام ، وليس عنده إلا الله الذي يشاهده يوم ارتكب ذنبه ، فيغفرها الله له .

أما المجاهر بالمعاصي فإنه يهلك عند الله ؛ لأنه تبجح بمعصية الرحمن ولم يستح ، قال صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) ) (1) ، فالواجب على العبد أن يستر ذنبوه وعيوبه عن الناس ، ويتوب فيما بينه وبين مولاه ، قبل أن يفضحه فيفتضح أمامهم.

وواجب على المسلم أيضا أن لا يحاول نشر وإشاعة المعاصي والنكرات ، بالتحدث عنها بان يقول: حدثت جريمة قتل البارحة ، أو زنا أو لواط ، أو غير ذلك من الجرائم.

بل يبلغ الجهات المختصة دون نشرها على الناس .

لأن مثل هذا الفعل يجعل النفس تستمرئ سماع هذه الأخبار فتستهين بالمعصية .

ولأنها تحبط بعض النفوس عن الخير والعمل الصالح .

(1) 30) أخرجه البخاري (6069) ، ومسلم (2990) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت