الصفحة 76 من 93

ولذلك في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الرجل: هلك الناس ، فهو أهلكهم ) ) (1) روي بالنصب (( أهلكهم ) )، ورويت بالرفع (( أهلكهم ) ).

أما على النصب فمعناه من الفعل الماضي ، أي: هو الذي تسبب في إهلاكهم بكثرة نشره للسيئات .

وأما على الرفع فهو أهلكهم ، يعني: أشدهم هلاكا ، لأنه أعجب بنفسه .

فكأنه بذلك يزكي نفسه .

فيا من أذنب في الليالي والأيام .

ويا من ترك الصلاة والصيام.

ويا من هجر البيت الحرام .

ويا من رآه الظلام عاصيا للواحد العلام .

عد إلى الله .

إن الملوك إذا شابت عبيدهم *** في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا رما *** قد شبت في الرق فأعتقني من النار

قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخذتكُمُ الصَّاعِقَةُ وأنتمْ تَنْظُرُونَ} (البقرة: 55) .

دائما بنو إسرائيل مثل الأطفال .

طفلك الآن إذا أجلسته في حجرك ارتقى إلى كتفك .

فإن أجلسته على كتفيك صعد على رأسك .

لقد آذوا موسى ، عليه السلام ، كثيرا .

ضرب لهم الحجر ، فتفجرت اثنتا عشرة عينا .

فقالوا: أعطنا الطعام .

فدعا الله لهم ، فأنزل المن والسلوى فأكلوا .

فقالوا: لا نريد المن والسلوى ، أعطنا فولا وبصلا وكراثا .

فقال: { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ } (البقرة: من الآية 61) .

فهبطوا مصر .

فلما أرادوا أن يدخلوا الباب ، طلب منهم أن يقولوا: حطة .. أي: اغفر يا رب ذنوبنا وحطها عنا.

فدخلوا يزحفون ويقولون: حبة في شعيرة ، استهزاء واستهتارا .

فلما دخلوا قال لهم: هناك عدو نريد أن نقاتله .

قالوا: { فَاذْهَبْ أنت وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة: من الآية 24) .

(1) 31) أخرجه مسلم (2623) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت