فهرس الكتاب
ولذلك في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الرجل: هلك الناس ، فهو أهلكهم ) ) (1) روي بالنصب (( أهلكهم ) )، ورويت بالرفع (( أهلكهم ) ).
أما على النصب فمعناه من الفعل الماضي ، أي: هو الذي تسبب في إهلاكهم بكثرة نشره للسيئات .
وأما على الرفع فهو أهلكهم ، يعني: أشدهم هلاكا ، لأنه أعجب بنفسه .
فكأنه بذلك يزكي نفسه .
فيا من أذنب في الليالي والأيام .
ويا من ترك الصلاة والصيام.
ويا من هجر البيت الحرام .
ويا من رآه الظلام عاصيا للواحد العلام .
عد إلى الله .
إن الملوك إذا شابت عبيدهم *** في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا رما *** قد شبت في الرق فأعتقني من النار
قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخذتكُمُ الصَّاعِقَةُ وأنتمْ تَنْظُرُونَ} (البقرة: 55) .
دائما بنو إسرائيل مثل الأطفال .
طفلك الآن إذا أجلسته في حجرك ارتقى إلى كتفك .
فإن أجلسته على كتفيك صعد على رأسك .
لقد آذوا موسى ، عليه السلام ، كثيرا .
ضرب لهم الحجر ، فتفجرت اثنتا عشرة عينا .
فقالوا: أعطنا الطعام .
فدعا الله لهم ، فأنزل المن والسلوى فأكلوا .
فقالوا: لا نريد المن والسلوى ، أعطنا فولا وبصلا وكراثا .
فقال: { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ } (البقرة: من الآية 61) .
فهبطوا مصر .
فلما أرادوا أن يدخلوا الباب ، طلب منهم أن يقولوا: حطة .. أي: اغفر يا رب ذنوبنا وحطها عنا.
فدخلوا يزحفون ويقولون: حبة في شعيرة ، استهزاء واستهتارا .
فلما دخلوا قال لهم: هناك عدو نريد أن نقاتله .
قالوا: { فَاذْهَبْ أنت وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة: من الآية 24) .
(1) 31) أخرجه مسلم (2623) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .