الصفحة 82 من 93

قال انس ، رضي الله عنه: أتى عبد الله بن سلام اليهودي الذي اسلم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة فقال: يا رسول الله إني أسألك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي

قال: (( ما هي ؟ ) ).

قال: ما هو أول اشراط الساعة ،وما هو أول طعام أهل الجنة ،ولماذا يشبه الولد أمه أو أباه .

فقال صلى الله عليه وسلم ، وهو يجيب على الأسئلة الثلاثة العويصة المشكلة ، التي لا تعلم إلا بوحي من فوق سبع سماوات .. قال: (( أخبرني بهن جبريل آنفا ) ).

قال ابن سلام: جبريل عدو اليهود من الملائكة .

فقال صلى الله عليه وسلم: (( أما أول اشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ) ).

(( وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت ) ).

(( وأما أن الابن يشبه أمه أو أباه ، فإذا سبق ماء الرجل أشبه أباه ، وإذا سبق ماء المرأة أشبه أمه ) ).

قال عبد الله: صدقت بابي و أمي، والله ما علمها إلا نبي ، اشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمدا رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت يبهتون ( أي: أهل زور وافتراء ) فاسألهم عني .

فجعله صلى الله عليه وسلم في مشربة ( وهي الغرفة الصغيرة ) ، وجمع أحبار اليهود وقال: (( كيف ابن سلام فيكم ؟ ) ).

فقالوا: سيدنا وابن سيدنا ،فقيهنا وابن فقيهنا ، خيرنا وابن خيرنا .

قال: أفرأيتم إن اسلم .

قالوا: أعاذه الله من ذلك .

فرد عليهم ابن سلام ، وقال: اشهد أن لا إله إلا الله ، وان محمدا عبده ورسوله .

فانخنسوا ، وقالوا: شرنا وابن شرنا ، وسيئنا وابن سيئنا ، وخبيثنا وابن خبيثنا (1) .

ساق الإمام البخاري هذا الحديث على هذه الآية ؛ لأنه يريد أن يفسر كل آية تفسيرا صحيحا بسنده ؛ لأنه اشترط الصحة حتى في التفسير .

والشاهد في الحديث أن اليهود يعادون جبريل .

فلما قال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل اخبرني بها آنفا ، قال ابن سلام: ذلك عدو اليهود من الملائكة.

(1) 35) أخرجه البخاري (4480)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت