فهرس الكتاب
ولماذا عادى اليهود ، عليهم اللعنة ، جبريل ، عليه السلام .
لثلاثة أسباب قالها أهل العلم .
الأول: انه نقل الرسالة منهم إلى غيرهم ، فظنوا أن عندهم صكا شرعيا على الرسالة لا تنزل إلا فيهم ، فغضبوا لذلك وعادوه .
الثاني: لأنه ينزل بالخسف والتدمير ، فالله ، عز وجل ، إذا أراد أن يدمر أمة أرسل إليهم جبريل ، وله ستمائة جناح ، ومن ذلك انه دمر قرى قوم لوط ، عليه السلام ، وكانت أربع قرى ، وفيها أربعمائة ألف ، وقيل: ثمانمائة ،فرفعها في الجو إلى السماء حتى سمع الملائكة نباح كلابهم وصياح ديكهم ، ثم أنزلها على وجهها في الأرض .
فهم يقولون: انه ليس مثل ميكائيل ، يأتي بالنبات والمطر والغيث في تؤدة وسكينة.
الثالث: انه فضح مفترياتهم واخبر بأباطيلهم ، واخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأسرارهم من تحريف للكتاب وقتل للأنبياء .
والآن لنقرأ القرآن والحديث النبوي ، وهما يتحدثان عن بني إسرائيل ، و أول سورة في القرآن ذكر فيها هؤلاء الخبثاء هي سورة البقرة التي من قرأها ظن أنها عن بني إسرائيل .
ولا بد من معرفة صفات هؤلاء الأعداء الماكرين ؛ لأنه من أعظم الأشياء التي تبصر الملم والمؤمن بألاعيبهم الحديثة التي لا تتبدل عن القديمة ، وتكشف له عن المزيد من خططهم وكيدهم .
وهي تزيد المؤمن يقينا بالله ، سبحانه وتعالى ، وبهذا الدين .
قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (الأنعام:55)
ولذلك من عرف الجاهلية ، أو مسالك المفسدين كان اشد تمسكا بهذا الدين القويم بخلاف من لم يعرف إلا الإسلام .
قال عمر ، رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشا في الإسلام أناس ما عرفوا الجاهلية .
ولذلك كان الصحابة من اشد الناس إيمانا ؛ لأنهم عرفوا مسالك الجاهلية ومفاسدها .
وقبل أن نتعرف على صفات أحفاد القردة والخنازير ، لا بد أن نلم بسبب هذا الحديث السابق .