الصفحة 31 من 64

ولا يتصور أن بشرا يجزم بهذا الخبر إلا أن يعلم أن هذا مما يعجز عنه الخلق إذ علم العالم بعجز جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة, هو من أعظم دلائل كونه معجزا وكونه آية, على نبوته فهذا من دلائل نبوته في أول الأمر عند من سمع هذا الكلام وعلم أنه من القرآن الذي أمر ببلاغه إلى جميع الخلق وهو - وحده - كاف في العلم بأن القرآن معجز.

دع ما سوى ذلك من الدلائل الكثيرة على أنه معجز, مثل عجز جميع الأمم عن معارضته مع كمال الرغبة والحرص على معارضته.

وعدم الفعل مع كمال الداعي يستلزم عدم القدرة.

فلما كان دواعي العرب وغيرهم على المعارضة تامة. علم عجز جميع الأمم عند معارضته, وهذا برهان ثان يعلم به صدق هذا الخبر وصدق هذا الخبر آية لنبوته, غير العلم بأن القرآن معجز, فإن ذلك آية مستقلة لنبوته وهي آية ظاهرة باقية إلى آخر الدهر, معلومة لكل أحد وهي من أعظم الآيات فإن كونه معجزا يعلم بأدلة متعددة, والإعجاز فيه وجوه متعددة, فتنوعت دلائل إعجازه وتنوعت وجوه إعجازه وكل وجه من الوجوه, هو دال على إعجازه وهذه جمل, لبسطها تفصيل طويل, ولهذا قال تعالى: ? وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ? {العنكبوت: 51}

فهو كاف في الدعوة والبيان, وهو كاف في الحجة والبرهان.

هذا, لو كان الرجل طامعا في الملك وأعراض الدنيا, لأمكن القول بأنه أتى بدعايات فارغة لنيل مأربه, ولم يكن يغتم لانكشاف أباطيله بعد ذلك, إلا أن الرجل أزهد الناس عن الدنيا: ( ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت