فهرس الكتاب
قيل لهم: معجزات محمد أعظم, وتواترها أبلغ, والكتاب الذي جاء به محمد أكمل, فإن معجزة كل من موسى وعيسى عليهما السلام كانت في إطار محدود لم تجاوزه لتخاطب العالم بأكمله, وإنما سمع بها من لم يشهدها في حينها ومكانها عن طريق النقل, ومحمد صلى الله عليه وسلم قد ثبت له من هذا الجنس الشيء الكثير, ونقل نقلا أفيض وأصح. ثم خص بالمعجزة الخالدة التي أعجز الإنس والجان.
فإن ساغ لقائل أن يقول هو مع هذا كاذب مفتر, كان على هذا التقدير الباطل غيره أولى أن يقال فيه ذلك, فيبطل بتكذيبهم محمدا جميع ما معهم من النبوات إذ حكم أحد الشيئين حكم مثله فكيف بما هو أولى منه ؟ (1)
وهناك شيء آخر, وهو أنهم لما قالوا إن هذا الرجل كاذب, وظالم, وباغ, و...., و,
إلى ما هنالك من التهم التي يلصقونها به, مع إيمانهم بأن لهذا الكون خالقا وربا ومالكا, وأنه ما وُجد صدفة هكذا - كما يقوله الفلاسفة الدهريون -, فإنهم بهذا التكذيب قد شتموا رب العالم ومالكه أقبح شتم.
ستقول لي: كيف ذلك ؟
وأجيبك: بأنهم إن قالوا: إن محمدًا ملك ظالم قهر الناس بسيفه وليس برسول من عند الله، وقد أقام ثلاثًا وعشرين سنة يدعي أنه رسوله الله أرسله إلى الخلق كافة، ويقول: أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا وأوحى إلى كذا ، ولم يكن من ذلك شيء.
وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم ، فلا يخلو إما أن يقولوا: إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه أو تقولوا إنه خفي عنه ولم يعلم به ،
(1) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام رحمه الله (1/174-175)