فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 89

والجواب: أن الأصل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الرفق واللين كما قال سبحانه وتعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159) ، وقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) هذا هو الأصل، لكن قد يترك هذا الأصل عند الحاجة، فيشدد على المخالف ويسمى باسمه من أجل أن يحذره الناس، فإن الذي أمرنا بالرفق مع المخالف هو سبحانه الذي أمرنا بالشدة على بعض المخالفين إلى درجة القتل، وأي شدة أعظم من قتل المخالف؟! قال سبحانه: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (الحجرات: من الآية9) وهذه الطائفة ليست كافرة ولا مبتدعة بل قد تكون من أهل السنة، لكن فيها بغي وجور وظلم، فأمر الله عز وجل بقتالها، وفي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاَنِ فَخَلَوَا بِهِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لاَ أَدْرِى مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا صلى الله عليه وسلم، وهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة خمسين ليلة كما في قصة كعب من مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم - ، ولما جاء أسامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قتل رجلًا بعدما قال (لا إله إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت