فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله) قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع أسامة فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولما قام ذو الخويصرة وعاب على النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمته قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشير إليه: يخرج من ضئضئ (هذا) أناس يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم..."فعيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكتف بالتلميح عن التصريح."
قال الشاطبي -رحمه الله-في رد هذه الشبهة السقيمة: (حين تكون الفِرقَة تدعو إلى ضلالتها، وتزينها في قلوب العوام، ومن لا علم عنده؛ فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس؛ فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدع والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت الشهود على أنهم منهم، فمثل هؤلاء لابد من ذكرهم، والتشريد بهم؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تُرِكوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير منهم؛ إذا كان سبب ترك التعيين هو الخوف من التفرق والعداوة.ولا شك أن التفرق بين المسلمين، وبين الداعين إلى البدعة وحدهم إذا أقيم عليهم، أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم، وإذا تعارض الضرران فالمرتكب أخفهما وأسهلهما، وبعض الشر أهون من جميعه، كقطع اليد المتآكلة؛ إتلافها أسهل من إتلاف النفس. وهذا حكم الشرع أبدًا، يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل) .ا.هـ من الاعتصام (2/228-229)