فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالأصل الرفق واللين وعدم التسمية، لكن الذي أمرنا بالرفق واللين أمرنا أيضًا بالشدة حينما يُحتاج إليها، وبهذا الأصل عمل الصحابة - رضي الله عنهم - فإن صبيغًا لما قام يتكلم بالمتشابه من القرآن جلده عمر - رضي الله عنه - ، روى الدارمي: (أن صبيغًا جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو ابن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه فقال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل، قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة، فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره وبرة، ثم تركه حتى برئ، ثم عاد له، ثم تركه حتى برئ، فدعا به ليعود له، قال: فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت. فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر أن قد حسنت توبته، فكتب عمر أن يأذن للناس لمجالسته) ، وهل فعل عمر - رضي الله عنه - هذا إلا من الشدة على المخالف.
وعن عقبة بن علقمة قال: (كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال: يقول أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة، قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافًا لهذه الأشياء إذا بلغته، فقال:صدق أرطأة والقول ما قال، هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يُحذروا إذا لم يشد بذكرهم!) من تاريخ دمشق (8/15) .