فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشبهة الثالثة: تعظيم رد المخالفات الشهوانية، التي دافعها الشهوة، والتزهيد في رد المخالفات الشبهاتية، التي دافعها البدعة، فترى بعضهم إذا ذكرت له المنكرات الشهوانية جثى على ركبتيه، كما لو قلت له: إن في الشارع نساءً سافراتٍ وقد اجتمعن لقيادة السيارة، فماذا تراه يفعل؟ قد يفجر نفسه بين النساء، من شدة إنكاره وبغضه وتعظيمه لهذا المنكر، لكن قل له: إن (فلانًا المفكر الإسلامي) يسب موسي - عليه السلام - ، ويسب بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ، ويرى أن الله عز وجل إنما بعث رسوله للحاكمية، ولا يرى إنكار سب الله، وسب رسول - صلى الله عليه وسلم - ، حتى تقوم الدولة الإسلامية، ويرى أن الكلام في مسائل الإيمان سفسطة لا طائل وراءها، ولا يفرق بين الربوبية و الإلوهية، وغيرها من أصول أهل السنة التي ينقضها، تقول له كل ذلك ثم لا يتحرك فيه ساكن، لأنه رُبِي على تعظيم منكرات الشهوات، واستصغار منكرات الشبهات، ومن ذلك أيضًا أن بعض الناس إذا رأى كتب الردود على أهل البدع قال: لقد أضاعوا أوقاتهم، لو قرأ صاحب الرد حزبا ً من القرآن لكان خيرًا له، وأما إذا رأى الذين ينكرون الزنى والتبرج والخمور، فيقول: هؤلاء أبطال الإسلام، وهؤلاء حماة السفينة من الخرق والغرق، والجواب: أن هؤلاء الذين ينكرون الشهوات على خير، وهم قائمون عنا بفرض من فروض الكفايات وهو الإنكار في باب الشهوات، فنسأل الله أن يعينهم وأن يثبتهم وأن يوفقهم ويكفيهم شر الأشرار وكيد الفجار.