فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 89

والجواب: أن من علم أن الرد من دين الله سبحانه وتعالى، علم أنه عبادة أمرنا الله بها، بل هو من أفضل العبادات كما تقدم، والقلب إنما يصلح بعبادة الله سبحانه وتعالى، فالرد إذا كان ردًا مشروعًا، فهو يصلح القلب ويرقق القلب، ولا يقسي القلب -والعياذ بالله- والذي يقول هذه الكلمة يخشى على دينه، لأن لازمها أن عبادة الله تقسي القلب، ولازم ذلك أن يقولوا: إن أهل الحسبة الذين يعملون في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قلوبهم قاسية، وينبغي لهم أن يدعوا العمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن كثرًا من عملهم إنكار المنكرات وهل إنكار المنكرات إلا رد على المخالفين، فهل سمع أحد بهذا؟ كلا، لأن القائلين بذلك إنما يقصدون بذلك الذين يردون على المخالفين في الشبهات، وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن هذا المقولة: فقال: (بل ترك الردود هو الذي يقسي القلوب) انتهى، لأن القلب إنما يرق ويحصل له النور بالحق فإذا غشيه الباطل، ولم يأت من يجلي هذه الظلمة وهذا الباطل وهذه الغشاوة، فسيحصل للقلب قسوة وغلظة -والعياذ بالله-، فأهل الردود الذين يردون على الباطل ردًا مشروعًا إنما يرققون بذلك قلوبهم لأنهم يعبدون الله بذلك.

الشبهة الخامسة: أنه لا يصح أن يتفرغ أو يتخصص أحدٌ في هذا الباب، وهو باب الرد على المخالف، فعندما يرون بعض أهل العلم قد سخره الله سيفًا مسلولًا على أهل البدع مثل الشيخ المجاهد حمود التويجري -رحمه الله تعالى-، ومثل الشيخ المجاهد ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-، يقولون: هذا ليس عنده إلا الردود.

والجواب: لو سلمنا أن هؤلاء العلماء ليس لهم شغلٌ إلا الرد على المخالف، فهل يعاب أحدٌ بذلك؟!

لو أن إنسانًا فتح الله له في الجهاد فصار أكثر أعماله الجهاد في سبيل الله -إذا كان مشروعًا- هل يسوغ أن يعيبه أحد بذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت