فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكذا أهل الحسبة في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-نسأل الله أن يعينهم- هل يسوغ أن يعيب عليهم أحدٌ اشتغالهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
وكذلك إذا قام إنسان وانتصب للتأليف والتعليم هل يسوغ أن يعيبه أحد بذلك؟!
كلا، لا يسوغ أن يُعاب أحد قام بشيء من تلك الأبواب، بشرط: أن من قام بباب من تلك الأبواب، لا يعيب على غيره القيام بباب آخر، فالذي يقوم بالتأليف والتعليم لا يعيب على من يقوم بالدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى-.
والذي يدعو إلى الله على بصيرة لا يعيب على من هو قائم على الفقراء والأيتام والأرامل والمساكين.
والقائم على الفقراء والأيتام والمساكين لا يعيب على من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أمور الشهوات.
والذي يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أمور الشهوات لا يجوز له ولا لأحد غيره أن يعيب على من يقوم بإنكار الشبهات.
قال ابن عبدالبر في التمهيد: إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل.
فكتب إليه مالك: إن الله قسم الإعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.
فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فُتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر).ا.هـ من التمهيد (7/185) ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (8/114)
فكل من يعيب الذين انتصبوا للرد على المخالفين يلزمه أن يعيب أهل الجمعيات الخيرية، وأهل التحفيظ، وأهل الدعوة والمشتغلين بالعلم والتعليم وأن يعيب هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن كل واحد من هؤلاء قام بشيء من فروض الكفايات، وهذا باطل قطعًا.