فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشبهة السادسة: أنه لابد في الردود من الموازنات، فمن رد على شخص فلابد أن يذكر حسنات المردود عليه، ويذكر سيئاته، وإذا لم يفعل ذلك فهو ظالم جائر، ويستدلون بقوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75) قالوا: إن الله -عز وجل- لما ذكر أهل الكتاب ذكرهم بعدل وإنصاف، فذكر أن منهم من يخون، ومنهم من يؤدي الأمانة، فيجب على كلى من رد على المخالفين أن يذكر الحسنات والسيئات للمردود عليه، ويذكرون أيضًا غير هذا من الأدلة التي توجب العدل وتحرم الظلم كقوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (الأنعام: من الآية152) . ومما يتعلقون به العبارات التي ينقلونها عن السلف الصالح في وجوب العدل والإنصاف مع المخالفين ومن ذلك قول ابن تيمية:"كثيرًا ما يجتمع في الشخص الواحد الأمران -أي الحسنات والسيئات-، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من الأمر الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية، فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان"ا.هـ من مجموع الفتاوى (10/365-366) .
والجواب: أن الكلام عن الأشخاص والفرق والجماعات لا يخلو من أمرين: