فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأول: أن يكون للتحذير منهم أو من خطئهم، وهذا هو مقام الرد على المخالفين، ففي هذه الحال لا يسوغ ذكر حسنات المردود عليهم، لأن ذلك ينافي التحذير من الوقوع في أخطئهم، بل إن ذكر حسناتهم قد يغري الجاهل بالوقوع في أخطائهم وتقليدهم فيها، قال النقاد البصير عبدالرحمن المعلمي -رحمه الله-: إن أكثر الناس مغرون بتقليد من يعظم في نفوسهم والغلو في ذلك،... فإن زاد المنكرون -أي المنكرون لخطأ المتبوع- فأظهروا حسن الثناء على ذلك المتبوع كان أشد لغلو متبعيه، خطب عمار بن ياسر في أهل العراق قبل وقعة الجمل ليكفهم عن الخروج مع أم المؤمنين عائشة فقال: (( والله إنها لزوجة نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدنيا والآخرة ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ) )أخرجه البخاري في (الصحيح) من طريق أبي مريم الأسدي عن عمار، وأخرج نحوه من طريق أبي وائل عن عمار فلم يؤثر هذا في كثير من الناس بل روي أن بعضهم أجاب قائلًا (( فنحن مع من شهدت له بالجنة يا عمار ) )،... فلهذا كان من أهل العلم والفضل من إذا رأى جماعة اتبعوا بعض الأفاضل في أمر يرى أنه ليس لهم اتباعهم فيه إما لأن حالهم غير حاله، وإما لأنه يراه أخطأ، أطلق كلمات يظهر منها الغض من ذاك الفاضل، لكي يكف الناس عن الغلو الذي يحملهم على اتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه... ومنه ما وقع في كلام الشافعي في بعض المسائل التي خالف فيها مالكًا، من إطلاق كلمات فيها غض من مالك، مع ما عرف عن الشافعي من تبجيل أستاذه مالك، حتى روى حرملة عن الشافعي أنه قال (( مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين ) )، ومنه ما نراه في كلام مسلم في مقدمة صحيحه، مما يظهر منه الغض الشديد من مخالفه في مسألة اشتراط العلم باللقاء، والمخالف هو البخاري، وقد عرف عن مسلم تبجيله للبخاري.ا.هـ من التنكيل (1/85) .