فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 89

الحالة الثانية -للكلام عن الأشخاص والفرق والجماعات-: سوى ما تقدم، كالترجمة، وكتابة التاريخ، أو الاعتذار لأهل العلم عن ما وقعوا فيه من هنات وزلات، أو المقارنة بين الأشخاص والفرق في قربها وبعدها عن الحق، فهنا يمكن أن تذكر الحسنات، إذ المقام ليس مقام تنفير من الخطأ أو من صاحبه، ومن ذلك قول ابن تيمية:"ومعلوم باتفاق المسلمين أن من هو دون الأشعرية، كالمعتزلة والشيعة الذين يوجبون الإسلام، ويحرمون ما وراءه، فهم خير من الفلاسفة الذين يسوغون التدين بدين الإسلام واليهود والنصارى، فكيف بالطوائف المنتسبين إلى مذهب أهل السنة والجماعة كالأشعرية والكرامية والسالمية، وغيرهم ؟ فإن هؤلاء مع إيجابهم دين الإسلام وتحريمهم ما خالفه، يردون على أهل البدع المشهورين بمخالفة السنة والجماعة، كالخوارج والشيعة والقدرية والجهمية، ولهم في تكفير هؤلاء نزاع وتفصيل، فمن جعل الفيلسوف الذي يبيح دين المشركين واليهود والنصارى، خير من اثنتين وسبعين فرقة فليس بمسلم، فكيف بمن جعله خيرًا من طوائف أهل الكلام المنتسبين إلى الذب عن أهل السنة والجماعة" [الصفدية 1/270] وعلى هذا النوع تحمل الآية الكريمة التي استدلوا بها.

وهذه نقول عن بعض علماء العصر في تقرير هذا الأصل: قال ابن عثيمين -رحمه الله-: (عندما نريد أن نقوِّم الشخص، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ، لأن هذا هو الميزان العدل وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط، لأن المقام مقام تحذير، ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذبًا، فلكل مقام مقال) .ا.هـ من لقاءات الباب المفتوح (3/455-456) أعدها الدكتور عبد الله الطيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت