فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

الشبهة العاشرة: أنه قد دخل في هذا الباب كثير من الغلاة، وصاروا يطرحونه طرحًا ينفر منه، فينبغي تركه.

والجواب: أنه ما من باب من أبواب الدين إلا وللشيطان فيه ركضتان: غلو وجفاء، وهذا الغلو والجفاء لا يُحل لأحد أن يترك الأصل المشروع، الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الرد على المخالف، فإنه ما من شك من وجود غلاة وجفاة في هذا الباب، كغيره من أبواب الدين، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن النكر، والجهاد في سبيل الله، وأنواع العبادات، فالغلو والجفاء في هذه الأبواب لا يحل لأحد أن يترك المشروع منها، فمن تجاوز الحد في ذلك رُدَ عليه تجاوزه، مع إثبات الأصل، والحق الذي عنده.

قال ابن رجب: ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئًا منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضًا... ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعنًا على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمًَّا ولا نقصًا اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة.ا.هـ من الفرق بين النصيحة والتعيير.

الشبهة الحادية عشرة: أن هذه ليست طريقة ابن باز ولم يكن هذا همه.

وللجواب على هذه الشبهة سأفرد فصلا خاصًا بمنهج ابن باز -رحمه الله- في الرد على المخالف، لشيوع هذه الشبهة وذيوعها بين كثير من الناس.

فصل ملحق بعنوان:

الكاشف لمنهج ابن باز في الرد على المخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت