فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يشغب كثير من المخذلين والمتخاذلين عن الرد على المخالف بإيهام الدهماء بالتمسك بطريقة الشيخ ابن باز -رحمه الله- في الرد على المخالف، ويرمون من عُرف باشتغاله بهذا الباب بمخالفة هدي الشيخ -رحمه الله- في ذلك، لذا أشار علي بعض من تعينت إجابتهم: أن من تمام هذا البحث -الذي أسأل الله العلي القدير أن يجعله خالصًا صوابًا مباركًا- أن من تمامه أن أبين طريقة الشيخ ابن باز ومنهجه في الرد على المخالف وبيان بعض الشبه المتعلقة بذلك، وأكشف لكل منصف أن طريقته هي طريقة السلف في ذلك، كيف لا؟! وهو أحد المجددين لمنهج السلف الصالح وأحد أئمة الدين -أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا-.
فأولًا: وقبل كل شيء لابد أن يُعلم أنه عند الاختلاف بين علماء المسلمين لابد من الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59) ، وروى البخاري في صحيحه عن مروان بن الحكم قال: (شهدت عثمان وعليًا - رضي الله عنهما - وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى عليٌ -رضي الله عنه- ذلك أهل بهما: لبيك بعمرة وحجة وقال: ما كنت لأدع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد) .
فالشيخ مع جلالة قدره، وعظيم فضله، كغيره من أهل العلم يُستدل لأقواله، ولا يستدل بها، وليس بمعصوم عن الخطأ، وليس قوله بحجة على غيره من أهل العلم، فلو فُرض أن الشيخ خالف الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة -وحاشاه تعمد ذلك- لم يجز لأحد أن يستدل بمخالفته على من اتبع الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح،