تسمى بالرحمن -قبحه الله- وهو كذاب. والأسود العنسي ادعى النبوة بالإيمان. كذاب، لكن ما يقال ... ما لصقه. .. ما لزمه اسم الكذب، ما يقال: الأسود العنسي الكذاب، هو كذاب، لكن لزم مسيلمة؛ لأنه تسمى باسم الرحمن، فلا يقال إلا: مسيلمة الكذاب. مالك الملك، خالق الخلق، النافع الضار المحيي المميت، هذه كلها أسماء خاصة بالله.
وهناك أسماء مشتركة كالعزيز والعليم الحي القدير السميع البصير، كل هذه مشتركة تطلق على الله وعلى غيره قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وهكذا."الحمد لله الذي جعل"يقول الإمام أحمد -رحمه الله- في خطبته"الحمد الله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم". الزمان قلنا يطلق على أيش؟ على الوقت القليل والكثير، والزمان والوقت قليلًا كان أو كثيرًا يطلق عليه زمان،"فترة"الفترة. ما المراد بالفترة؟ تطلق على ما بين الرسولين، والمراد على فترة من الرسل: انقطاع ... انقطاع واندراس ... انقطاع بعثهم، واندراس أعلام دينهم، وهذا فيه إشارة إلى الحديث: إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى"هذه خصلة ... هذه وظيفة الرسل وأتباعهم،"يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى"؛ لأن الداعية والعالم والمصلح -وقبله الرسل -عليهم الصلاة والسلام- لا بد أن ينالهم أذى، إما بالقول أو بالفعل، فلا بد من الصبر، فإذا لم يصبر العالم أو الداعية، فإنه لا يستطيع أن يقوم بواجبه؛ ولهذا قال:"ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى"هذا وصف العلماء، يحيون بكتاب الله الموتى، هل الناس موتى؟ نعم، نعم الجهل موت، قال الله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ؛ لأن الحياة الحقيقية هي حياة الروح والقلب؛ ولهذا سمى الله القرآن روحًا لتوقف الحياة الحقيقية عليه: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا؛ ولهذا قال:"يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى". هل الناس عُمي؟ نعم.
الجاهل أعمى ولو كان يبصر بعينيه؛ لأن البصيرة هي البصر حقيقة، بصيرة الإنسان وعلمه هذا هو النور الحقيقي؛ ولهذا سمى الله تعالى كتابه نورا، قال: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ."فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه"يقول الإمام أحمد في خطبته:"فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه"هل إبليس يقتل الناس؟ نعم. نعم يقتل، بأي شيء يقتلهم؟ بإضلالهم وتسويل الشرك والمعاصي، فمن زين له الشيطان الشرك وأطاعه فقد قتله، والمعاصي قتل نسبي ليس قتلًا كاملًا، القتل الكامل هو قتله بالشرك، والمعاصي وسيلة إلى القتل الكامل؛ ولهذا قال:"فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه". يعني العلماء أحيوا كثيرا ممن قتلهم إبليس من المشركين وعباد الأوثان، دعوا عباد القبور والأوثان، وهم قد قتلهم إبليس، فدعوهم إلى الله فآمنوا ووحدوا وأخلصوا العبادة فأحيوهم، أنقذوهم أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ أنقذوهم بتوفيق الله وهدايته،