الصفحة 102 من 339

وكذلك العصاة والمبتدعة، أنقذوهم منه؛ ولهذا قال:"كم"، كم: للتكثير."كم قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد أهدوه"يعني: كثير من الضلال الذين تاهوا عن الحق وضلوا الطريق المستقيم من المشركين والمبتدعة والضلّال العصاة قد هدوه، وبينوا له طريق الحق وطريق الصواب، فاهتدى بإذن الله.

"فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم"المؤلف -رحمه الله- الإمام أحمد يتعجب من قبح أثر الناس على العلماء، ومن حسن أثر العلماء على الناس،"فما أحسن أثرهم"يعني: العلماء"على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم!"فما هو أثر العلماء على الناس؟ وما هو أثر الناس على العلماء؟ أثر العلماء على الناس الذي يتعجب الإمام من حسنه، ما هو؟ نعم. تعليمهم وهدايتهم وإرشادهم وإنقاذهم من ظلمات الشرك والبدع والمعاصي. هذا أثر حسن، أنقذوهم من الضلال، أنقذوهم من النار، هذا شيء حسن، أحسن من إنقاذ أجسامهم، يفوق إنقاذ أجسامهم، فأنت إذا أنقذت غريقا أو حريقا ألا تكون أحسنت إليه، فالذي ينقذ المشرك والمبتدع أفضل وأعظم ممن ينقذ الغريق والحريق وأعظم أجرًا؛ لأن الغريق والحريق لو مات وهو مؤمن موحد لا يضره، والموت لا بد منه، لكن إذا مات المشرك على الشرك هلك هلاكًا أبديًا. وبهذا يتبين أن ... أيش؟ أن إنقاذ العلماء للمشركين والمبتدعة والعصاة أعظم من إنقاذ رجال الإطفاء لأهل الحريق وإنقاذ الغريق وغيرهم ممن أشرف على الهلكة، وإن كان هذا كله فيه فضل وأجر عظيم، لكن هذا أعظم، هذا أثر العلماء على الناس،"فما أحسن أثرهم على الناس!"، أثر العلماء على الناس"وأقبح أثر الناس عليهم!"ما هو أثر الناس على العلماء؟

ها .. أيوه. السب والتكفير، وقد يكون الضرب والحبس والقتل أيضًا، ألم يقتل أحد من العلماء؟، بل الأنبياء قتلوا، قال الله تعالى عن بني إسرائيل فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ. زكريا قُتل -عليه الصلاة والسلام- ويحيى قتل، هذا أثر الناس على العلماء، وفي مقدمة العلماء، الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام - إذا منهم من قُتل، ومنهم من سجن، ومنهم من ضرب، ومنهم من حبس، ومنهم من أوذي، ومنهم من لطم، ومنهم من سب وشتم وضلل وكفر، هذه كلها أثر الناس على العلماء،"فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم!".

"ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين"هذه وظيفة العلماء، ينفون عن لله تحريف الغالين، ما المراد بالتحريف؟ تغيير الشيء، يعني التغيير والتبديل، والتغيير الذي قد يكون في القرآن قد يكون تغييرا في اللفظ وقد يكون تغييرا في المعنى، تغيير في اللفظ مثل تغيير بعض. .. أيش؟ بعض الجهمية قراءته الآية: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا قرأ بنصب لفظ الجلالة، قال:"وكلم اللهَ موسى تكليمًا"حتى يكون موسى هو المكلّم، وقصدهم من ذلك إنكار أن يكون الله متكلما، فلما قال هذا قال له بعض العلماء: هب يا عدو الله أنك استطعت أنك تحرف هذه الآية، فكيف تقول في قول الله تعالى: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ لا تستطيع أن تحرف لفظا، حرفت المعنى. قال المعنى: وجرحه بأظافر الحكمة، حرف المعنى قال: وعندي دليل، قال: دليل أن العرب تقول: فلان كَلْمه يدمى، كلمه يعني: جرحه وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ جرحه بأظافر الحكمة، هذا تغيير، تحريف في المعنى. ومثل تحريف المبتدعة للاستواء، قالوا: معناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت