استولى، تحريفهم للرحمة، قالوا معناها الإنعام، والرضا: الثواب، والغضب: الانتقام، أو إرادة الانتقام، وهكذا ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين.
الغالون: أقسام: نفاة الصفات: غلوا في التنزيه، غلاة، نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة غلوا في التنزيه، زعموا أنهم ينزهون الله فزادوا وغلوا في هذا التنزيه حتى نفوا الأسماء والصفات عن الله، هذا غلو. فجاء العلماء ونفوا عن كتاب الله تحريف الغالين، كما أن الممثلة والمشبهة غلوا في الإثبات، حتى وصلوا إلى التشبيه، قالوا: نثبت الأسماء والصفات لله، ونقول إن الله يتكلم، يرضى يغضب، لكن مثل صفات المخلوقين سواء بسواء، هذا غلو في الإثبات. فجاء العلماء فنفوا هذا التحريف، كذلك القدر غلا فيه قوم فنفوا أفعال العباد، حتى جعلوهم لا يتحركون، جعلوهم كالريشة في الهواء، وهم الجبرية، فقالوا: إن العبد لا فعل له، الأفعال هي أفعال الله، والحركات تنسب إليه مجازا، وهذا إنكار المحسوس، نرى الإنسان يتحرك ويذهب ويجيء، عنده اختيار في البيت، يستطيع أن يقوم، يستطيع أن يذهب، يستطيع أن يجلس، فجاء العلماء ونفوا هذا الغلو، وقالوا: إن العبد له فعل وله مشيئته، وله إرادة، لكنها تابعة لمشيئة الله وإرادة الله وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
والقدرية النفاة: غلوا بالعكس، ضد هؤلاء، غلوا في إثبات أفعال العبد، حتى قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه استقلالًا من دون الله، قالوا: هو العبد ... هو الذي يخلق الطاعات والمعاصي، حتى يكون مستحقا للثواب، إذا أطاع ومستحقا للعقاب إذا عصى، حتى قالوا: إنه يستحق الثواب على الله، كما يستحق الأجير أجره؛ لأنه هو الذي خلق فعل نفسه، كما أنه إذا عصى وجب على الله أن يعذبه، وليس له أن يغفر له، وأن يخلده في النار إذا فعل الكبيرة. فجاء العلماء ونفوا هذا التحريف، كذلك الخوارج والمعتزلة، غلوا في الأسماء الصفات، في أسماء الدين والإيمان، فقالوا: إن من فعل المعصية والكبيرة كفر، يقول الخوارج: كفر وخرج من الملة، ويستحلون دمه وماله، والمعتزلة يقولون: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، هذا غلو.
فنفى أهل العلم هذا التحريف، وقالوا لهم: إن العبد لا يكفر، ولكن إيمانه يضعف إذا فعل المعصية، يضعف بدليل أن الله سمى العصاة مؤمنين، وقابلهم المرجئة، فالمرجئة قالوا: إن العبد إذا فعل ... إذا آمن وعرف ربه بقلبه، وإذا فعل جميع المنكرات والكبائر لا يضره، وهو مؤمن كامل الإيمان، وهو في الجنة، يدخل الجنة من أول وهلة، عكس الخوارج والمعتزلة. هذا غلو منهم، فجاء أهل الحق، أهل العلم، ونفوا هذا. الغلو واضح، هذه أمثلة. كذلك في الصحابة ... الروافض كفروا الصحابة، وقالوا: إنهم كفروا وارتدوا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وغلوا في أهل البيت، حتى عبدوهم من دون الله، فجاء النواصب وهم الخوارج ونصبوا العداوة لأهل البيت، هؤلاء غلوا، وهؤلاء غلوا، هؤلاء غلوا في أهل البيت -الروافض- حتى عبدوهم، والنواصب سبوا أهل البيت وآذوهم وعادوهم، وهم الخوارج. فجاء أهل الحق، وأهل اعلم ونفوا غلو الرافضة وغلو النواصب، وعرفوا لأهل البيت