حقهم، لم يعبدوهم كما تفعل الرافضة، ولم يؤذوهم ويعادوهم كما تفعل الخوارج، بل أحبوهم ووالوهم، وهكذا لا يزال العلماء ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين.
كما قال الإمام -رحمه الله-."وانتحال المبطلين"الانتحال: نسبة الشيء إلى القرآن أن ينسب إلى القرآن ما ليس منه، فهؤلاء المبطلون ينسبون إلى القرآن ما ليس منه، يقولون: إن القرآن دل على كذا، نسبوا إلى القرآن أن الله تعالى يعذب أحدا بغير جرم، واستدلوا بقوله تعالى بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا، فجاء أهل العلم وبينوا ونفوا هذه النسبة الباطلة للقرآن، وقالوا: إن القرآن دل على ... لم يدل على هذا، وإنما المعنى: أن جلودهم تجدد، ليس المراد أنه يعذب أشخاصا آخرين. وكذلك نفى العلماء عن كتاب الله تأويل الجاهلين، الذين أوّلوا القرآن على غير تأويله، والتأويل: له ثلاث معان مشهورة: معنيان صحيحان، ومعنى محدث، فالمعنيان الصحيحان: يطلق التأويل على الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كقوله سبحانه لما في قصة يوسف، لما ذكر له الرؤيا في أول السورة وأنه قال: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ثم لما سجدوا له في آخر الأمر في آخر السورة، وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ تحققت.
حقيقة لما سجد له إخوته وأبواه قال: هذا تأويل رؤياي من قبل، هذه هي الحقيقة التي أول بها الحلم، وكذلك حقائق ما أخبر الله به في الجنة، في يوم القيامة تأويلها وقوعها، وكذلك الأوامر والنواهي تحقيقها تأويلها فعلها. ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نزل عليه إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا كان بعد ذلك يقول -عليه الصلاة والسلام- ... يكثر أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك! اللهم اغفر لي، قالت عائشة: يتأول القرآن. هذا التأويل، يعني يعمل به، ويأتي التأويل بمعنى التفسير، تأويل الكلام: تفسيره، تأويل المعنى تفسيره، ومنه قول الإمام ابن جرير -رحمه الله- في تفسيره: القول في تأويل قول الله تعالى. يعني في تفسير قول الله تعالى.
ويطلق التأويل على صرف الكلام أو اللفظ عن المعنى الظاهر الراجح إلى معنى مرجوح لدليل يقترن به، هذا أحدثه المتأخرون، صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر بدليل يقترن به، هذا باطل. مثل صرفهم معنى اسْتَوَى لاستولى، يقول: استوى ظاهر أنه استواء حقيقي، استقرار، استوى معناها: استقر وعلا وارتفع، وصعد، هذا المعنى اللغوي، لكن كيفية الاستواء. الله أعلم. المعنى اللغوي معروف كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم، وهو الاستقرار والعلو والصعود والارتفاع، أما المعنى .. أما الحقيقة فهذه لا يعملها إلا الله، تأويل أهل الكلام الباطل قالوا نؤوّل استوى بمعنى: استولى، فإذا قيل لهم: لماذا تؤولون؟ الاستواء المراد: هو الاستواء الحقيقي قالوا: لا .. صحيح ... اللفظ الظاهر أنه الاستواء الحقيقي، هذا المعنى الظاهر وهو المتبادر، لكن نصرفه إلى معنى مرجوح، نصرف هذا المعنى -الاستواء- إلى معنى آخر وهو الاستيلاء، فإذا قيل لهم: لماذا؟ قالوا: عندنا الدليل، وهو العقل يمنع أن يكون الله استوى على العرش؛ لئلا يلزم أن يكون ... لئلا يلزم عليه أن يكون الله مشابها للمخلوق، إذا