الصفحة 106 من 339

الكتاب، الاختلاف في الكتاب: اختلاف في تنزيله واختلاف في تأويله، فاختلاف في تنزيله بعض الناس قال: إن القرآن لم يتكلم الله به، ما تكلم الله به، وليس وصفًا من أوصافه، وإنما هذه الألفاظ والمعاني خلقها في غيره، فصار بها متكلما، كما يقول ذلك المعتزلة والجهمية. يقولون: إن الله تعالى ما تكلم بالقرآن، ولا قاله، وليس وصفا من أوصافه، لكنه نسب إليه على سبيل المجاز، فيقولون: إن القرآن مخلوق، هذه الألفاظ والمعاني خلقها في غيره، فصار بها متكلمًا، وإن كان واقعا بقدرته ومشيئته إلا أنه لم يتكلم به. وقال آخرون: إن الله تكلم ... إن هذا القرآن وصف من صفاته، لكنه ليس واقعًا بمشيئته وقدرته، السالمية قالوا: إن القرآن وصف قائم بالله، ألفاظه ومعانيه، لكنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته والكلابية، والأشاعرة قالوا: إنه وصف قائم بالله إلا أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته، ومع قولهم: إنه وصف بالله قالوا: ليس حرفًا ولا صوتًا، وإنما هو معنى قائم بنفسه، كما يقوم العلم به.

هذا اختلاف في تنزيله، وكذلك الاختلاف في تأويله، اختلفوا في تأويله، كل يقول ... يؤول القرآن على تأويله الذي هو ... أي يعتقده، ويرد المعنى الذي يقوله غيره، فيقول مثلًا: يقول: كل منهم يجعل رأيه هو المحكم الذي يجب اتباعه، ويجعل رأي غيره هو المتشابه الذي يجب نفيه أو تأويله. فالجهمية يقولون: قولنا هو الحق في نفي الأسماء والصفات، وقول المعتزلة هو الباطل. والاشاعرة يقولون: قولنا هو الحق، وقول المعتزلة هو الباطل. فكل منهم يتأول القرآن على غير تأويله، ويقول: إن قوله ومذهبه هو الحق، وقول غيره هو الذي يجب تأويله أو تفريغه، هذا اختلاف في الكتاب، فهم مختلفون في الكتاب."مخالفون للكتاب"خالفوا الكتاب، كل يدعي أن قوله هو الصواب وهو الحق، ويتأول القرآن على غير تأويله، ويضرب كتاب الله بعضه ببعض.

كما ثبت في الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يومًا على بعض أصحابه، وهذا ينزع بآية، وهذا ينزع بآية، فكأنما فُقئ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال: أبهذا أمرتم؟! أم بهذا وكلتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟! فما علمتم منه فاعملوا به، وما لم تعلموا فكِلوه إلى عالم أو كما قال -عليه الصلاة والسلام. هذا اختلاف في الكتاب كل واحد ينزع بآية، كل واحد يقول: إن قولي هذا هو الحق، ويستدل بالقرآن على قوله، والآخر يستدل بالقرآن على قوله، ويضرب كتاب الله بعضه ببعض، فهذا مخالفة للكتاب. الله تعالى أمر بالاعتصام قال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فالاختلاف والتفرق هذا مخالفة للكتاب الذي أمر الله به بالاعتصام به ولزومه، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. فالمعتزلة يقولون: قولنا هو الحق، وقول الجهمية هو الباطل، والخوارج كذلك يقولون: قولنا هو الحق، نحن الأدلة عندنا تدل على أن العاصي مخلد في النار إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، ويقولون: هذا هو الحق، وقول أهل السنة هو الباطل، الذي يجب تأويله، والمعتزلة يقولون: قولنا هو الحق، يدل قولنا ... النصوص تدل: العاصي خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت