لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. فجعله من أمر الشيطان. فالقول على الله بلا علم هذا من أعظم الجرائم والكبائر.
ومن ذلك أن يقول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته، يقول: إن الله لم ... إن هذه الأسماء والصفات قول بعض المبتدعة، هذه الأسماء ليست أسماء الله وإنما هي أسماء لمخلوقاته. هذا قول على الله بلا علم، القول بأن معنى اسْتَوَى: استولى قول على الله بلا علم، القول إن أباح كذا أو حرم كذا في الشرع بغير دليل قول على الله بلا علم، وهو يشمل القول على الله بلا علم في أسمائه وفي صفاته وفي شرعه، ويشمل الشرك والبدع والمعاصي. فالمشرك قائل على الله بلا علم؛ ولهذا قال المصنف -رحمه الله- قال المؤلف الإمام أحمد: يقولون على الله بغير علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه ودينه، فالذي يفتي بغير علم، قال على الله بلا علم، إن الله أباح كذا أو حرم كذا على غير بصيرة فهو قائل على الله بلا علم. قال الله تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. فإذًا القول على الله بلا علم مرتبة فوق مرتبة الشرك؛ لأنه يشمل الشرك وما دونه ويشمل القول على الله بلا علم، في أسماء الله أو في صفاته أو في أفعاله أو في شرعه ودينه."يقولون على الله بلا علم وفي الله"،"يقولون في الله بغير علم"، في الله: يعني: يقولون: إن الله ليس على العرش هذا قول في الله بغير علم، المبتدعة يقولون: إن الله لم يستو على العرش، والحولولية يقولون: إن الله حل في كل مكان، والمعتزلة الذين ينفون أسماءه وصفاته قالوا على الله بغير علم، قالوا في الله بغير علم.
كما أن القول على الله بلا علم يشمل ما يقوله المدارية، وما يقوله الجبرية، وما يقوله الخوارج والمعتزلة من أن القرآن دل على كذا، هذا قول على الله بغير علم، وفي كتاب الله ... أيضًا يقولون في كتاب الله بغير علم -كما سبق- يقولون: إن كتاب الله دل على أن الله لم يتصف بالصفات؛ لأنها أسماء لمخلوقاته. يقولون: إن كتاب الله دل على أن العاصي مخلد في النار، كما يقول الخوارج. .يقولون: إن كتاب الله دل على أن المؤمن يخرج من الإيمان بالمعصية، وهكذا كذلك يشمل كل من قال في كتاب الله ونسب إلى كتاب الله ما ليس منه كما سيتبين من ذكر المؤلف -رحمه الله- الأمثلة الكثيرة.
فيقول: إن كتاب الله دل على أنه لم يتصف بالصفات، دل على أن العاصي يخلد في النار، دل على أن العاصي يكفر، هذا قول على الله بلا علم، وهذا معنى قول المؤلف:"يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس، يتكلمون بالمتشابه من الكلام كما ذكر المؤلف يعني يأتون بالآيات المتشابهة ويتأولونها على غير تأويلها، يخدعون بذلك الجهال بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين". وسيسرد المؤلف -رحمه الله- أمثلة، سيذكر اثنين وعشرين مثالا في بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله، وهو قول على الله بلا علم، وقولهم في كتاب الله بغير علم. كل هذه الأمثلة أمثلة