الصفحة 110 من 339

بس. إلى هنا انتهى جواب الشبهة، انتهى المثال الأول.

إذًا المثال الأول: هو أن المشبهة والزنادقة قالوا في قول الله تعالى في آية النساء: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ قالوا: الله تعالى قال: بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا إذًا يعذب الله جلودًا لم تذنب، ويلزم من ذلك أن يكون الله ظالما، -تعالى الله عما يقولون-، عذب أحدا بغير جرم، عذب جلودًا ما أذنبت. وهذا باطل.

المؤلف -رحمه الله- يقول: هذا من أبطل الباطل، أيها الزنادقة، ليس المراد بالتبديل هنا تبديل الجلود، أنه يؤتى بجلود أخرى تُعذب. لا. . المراد بالتبديل: التجديد، جلودهم هي نفسها تجدد، تبدل تبديل تجديد لا تبديل جلود أخرى وذوات أخرى، هذا تبديل تجديد، كما أن الكافر يوسع جلده في النار حتى يشتد العذاب.

وكما أن من منع الزكاة -كما في الحديث-: أنه ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت لهم صفائح من نار، فأحمي عليها، فيحمى عليها بطنه وظهره، كلما بردت أعيدت قال العلماء: ليس ... لا يوضع درهم على درهم، ولا دينار على دينار، وإنما يوسع جلده حتى يشمل هذه الدراهم والدنانير التي منع الزكاة، ولو كانت أوراقا نقدية يجعلها الله شيئًا قويًا كالدراهم والدنانير، حتى يعذب.

فهذا تبديل تجديد، ليس تبديل جلود أخرى. قد يقول قائل: هل أنتم أوّلتم هذا التأويل. .. ليش تؤولون بدلناهم جلودًا غيرها؟ ظاهر الآية أنها جلود أخرى، فكيف تتأولون؟ قال المؤلف ... فجاوب:"لأن القرآن فيه خاص وعام، ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء".

القرآن فيه خاص وعام ووجوه كثيرة وأفهام يعلمها العلماء، لأن القرآن يضم بعضه إلى بعض، النصوص يضم بعضها إلى بعض من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الله تعالى قال: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ.

وقال: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وقال: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ الله تعالى لا يظلم أحدًا، فلا يمكن أن يعذب أحدًا ... بأيش؟ بغير جرم، ولا يمكن أن يعذب أحدًا لم يذنب، والله تعالى نزه نفسه عن الظلم، ونفاه عن نفسه، وحرم الظلم على نفسه، كما في الحديث القدسي -حديث أبي ذر- يقول الله -عز وجل-: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا.

فكيف؟! فالله تعالى حرم الظلم على نفسه فلا يمكن أن يظلم أحدًا، فلو كان المراد أتى بجلود أخرى لكان ظالمًا والله تعالى منزه عن الظلم، لا ممكن هذا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت