وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ.
وإذا كان يوسف -عليه الصلاة والسلام- لما جعل الصواع في رحل أخيه وأخذ أخاه؛ لأن معه الصواع. جاء أخوته يطلبون منه أن يأخذ أحدهم مكانه: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
ماذا كان الجواب؟ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ نظلم، هذا هو الظالم، هذا الظالم الذي أخذ الصواع، هو الذي نأخذه، نأخذ واحدا بدله، هذا ظلم مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ.
إذا كان يوسف -عليه الصلاة والسلام- يقول: هذا لا يأخذ واحدا بدل واحد، فكيف يقال: إن الله يعذب جلودًا لم تذنب، فليس هذا تأويلًا، وليس هذا تأويلًا مخالفا لظاهر القرآن، بل هو تفسير للقرآن بالقرآن، فالقرآن يضم بعضه إلى بعض، الله تعالى نفى الظلم عن نفسه، فلا يمكن أن تكون جلودا أخرى، وإنما المراد تبديل، تبديل أيش؟ تبديل ... المراد بالتبديل: تجديد جلود بجلود. واضح هذا.
ونظير هذا تبديل الأرض يوم القيامة، قال تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
الجهم قال: تبدل أرض أخرى غير هذه الأرض، وهذا باطل، فليس المراد تبديل ذات بذات، المراد: تبديل صفات.
فالأرض نفسها هي تمد كما يمد الأديم، وتسوى ويزال ما فيها من الجبال والأودية وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا فتُمَد ويزال ما فيها، وتسوى.
هذا هو تبديلها. واضح هذا؟
كذلك أيضًا تبديل ... كذلك بعث الأجساد يوم القيامة، الناس يبعثهم الله أنفسهم، نفس الذوات يعيد الله، الذرات التي استحالت ترابا، الإنسان يبلى إلا عجب الذنب، وهو العصعص آخر عظم في العمود الفقري، هذا لا يبلى، منه خلق ابن آدم، ومنه يركب ويعيد الله الذرات التي استحالت، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ