الصفحة 114 من 339

هذه هي الشبهة، الآن. هذه الشبهة الآن، شبهوا بالآيات وقالوا: إن القرآن ينقض بعضه بعضا، الشبهة يقولون: إن الله قال: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وفي الآية الأخرى قال: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إذًا ينطقون، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إذًا نطقوا. وفي الآية الأخرى هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ قالوا: هذا تناقض، القرآن متناقض، في آية يقول: لا ينطقون، وفي آية يقول: يختصمون، واضح هذه الشبهة، نعم. الجواب.

أما تفسير هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، ثم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون، فذلك قوله رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا فإذا أذن لهم في الكلام تكلموا واختصموا، فذلك قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ عند الحساب، وإعطاء المظالم. ثم يقال لهم بعد ذلك: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ أي: عندي وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أي: في الدنيا، فإن العذاب مع هذا القول كائن.

"فإن العذاب مع هذا القول كائن"هذا نهاية الجواب، إذًا هذه الشبهة ... المثال الثاني لما شكت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله أنهم قالوا: إن الله تعالى أخبر في آية أنهم لا ينطقون، وفي آية أخبر أنهم يختصمون.

أجاب الإمام -رحمه الله- قال: مواقف القيامة متعددة، يوم طويل، يوم عظيم، يوم القيامة يوم طويل، في بعض المواقف لا ينطقون، وفي بعضها ينطقون؛ لأن مشاهد القيامة متعددة؛ ولهذا قال الإمام -رحمه الله- أول ما يبعث الله الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ما يتكلمون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، ثم بعد ذلك يأذن الله لهم في الكلام فيتكلمون.

ولهذا أخبر الله عنهم أنهم قالوا: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ لمّا أذن لهم في الكلام تكلموا، قالوا: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا وطلبوا الرجعة، أن يرجعون في الدنيا حتى يعملوا صالحًا رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ثم ... فحينئذ يتكلمون، ويختصمون، وهذا هو معنى قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يعني: عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم بعد اختصامهم يقول الله لهم: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت