قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في الدنيا جاءكم الوعيد والتحذير والتخويف والإنذار ثم بعد ذلك ... بعد هذا لا يكون إلا العذاب.
فهم في الأول لا ينطقون، ثم يؤذن لهم فينطقون ويعتذرون ويطلبون الرجعة رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ.
ثم بعد ذلك ... ويختصمون فيقول الله: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في الدنيا جاءكم الوعيد والتحذير والإنذار، جاءتكم الرسل بلغتكم، بلغتكم القرآن، بلغتكم السنة، لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ يقول الله تعالى: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ثم بعد ذلك لا يكون إلا العذاب، بعد هذا قامت عليهم الحجة؛ ولهذا قال المؤلف:"فإنه مع هذا يكون العذاب كاملا"العذاب مع هذا القول كامل.
في أسئلة كثيرة ... دعونا نقف على المثال الثالث، إن شاء الله نترك بقية الوقت للأسئلة.
س: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول: بعض الناس يقولون: إن الله -سبحانه وتعالى- موجود في كل مكان، واستدلوا بقول الله -عز وجل-: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ فكيف نرد على هؤلاء؟ وجزاكم الله خيرًا؟.
ج: هذه من الأمثلة التي سيأتي بها المؤلف، سيناقشها المؤلف -رحمه الله- في الرسالة هذا قول الجهمية، قال: إنهم وجدوا ثلاث آيات، استدلوا بها على أن الله في كل مكان، هذه الآية وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ والآية الأخرى وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.
المقصود أن هذه الآية ليس لهم دليل فيها وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ المعنى: علمه في السماوات وفي الأرض، وأما هو سبحانه، ذاته فوق العرش كما قال سبحانه ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ.
النصوص التي فيها إثبات العلو يقول العلماء: تزيد على ثلاثة آلاف، كلها صريحة وواضحة في إثبات العلو، فكيف تترك أكثر من ثلاثة آلاف دليل كلها صريحة في إثبات العلو وتأتي بالآية المشتبهة هذه؟! هذه علامة أهل الزيغ، يقول العلماء: علامة أهل الزيغ أن يترك المحكم ويتعلق بالمتشابه، هذه الآية .. المتشابه يرد. .ترد إلى المحكم، ردوها إلى النصوص المحكمة، فتفسر بها كما قال الله تعالى عن الراسخين في العلم قال: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ