أن عرضه سبعة أذرع هذا جاء في حديث رواه الترمذي في سنده لين -وفق الله الجميع لطاعته ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على محمد وآله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإنا نريد أن نسأل عن بعض ما مضى في الدرس الماضي، قول الإمام أحمد -رحمه الله:"إن أهل البدع مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب".
ما مثال اختلافهم في الكتاب؟ نعم. تفضل: مختلفون في تنزيله، ومختلفون في تأويله. اختلافهم في التنزيل، هل القرآن وصف قام بالله أو لم يقم به؟
بعضهم يقول: إن القرآن كلام وصف قائم بالله، إلا أنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته كما يقول الكلابية والأشاعرة والسالمية، هذه الطوائف يقولون: إنه وصف قائم بالله، لكنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته، وكذلك الفلاسفة أيضًا.
فالسالمية يقولون: حروف وأصوات قائم بذات الله، إلا أنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته، ولهذا يقولون: إن الله لم يزل يتكلم في الأزل: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ.
قوله:"لو قلنا: إنه يتعلق بالقدرة والمشيئة للزم حلول الحوادث في ذات الله، وهذا من أبطل الباطل"والكلابية والأشاعرة يقولون: لا يتعلق بقدرته ومشيئته، وعلى هذا فهو معنى قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت.
والحروف والأصوات مخلوقة، لو قلنا: إنه حرف وصوت للزم حلول الحوادث بذات الله، فقالوا: إذن القرآن معنى قائم بالنفس، كيف يفهم المعنى القائم بالنفس؟ قالوا: الله -تعالى- يضطر جبريل حتى يفهم المعنى القائم بنفسه، ثم يعبر عنه بالوحي، هكذا يقول الأشاعرة، يقولون: إن الله -تعالى- اضطر جبريل، ففهم المعنى القائم بنفسه، فعبر عن القرآن، فهو عبارة عن تعبير جبريل.
فالحروف والأصوات من جبريل، والمعنى من الله قائم بنفسه، فهمه جبريل، ومنهم من قال: إن التعبير من محمد، ومنهم من قال: إن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ. كل هذه أقوال الأشاعرة.