هذا باطل، هذا اختلاف في تنزيله، ومنهم من قال: إن القرآن يتعلق بقدرته ومشيئته، إلا أنه مخلوق، وهذه الحروف والأصوات خلقها خارجة عن ذاته، فصار بها متكلمًا، وهذا قول المعتزلة والأشاعرة.
هذا اختلاف في تنزيله، كذلك اختلاف في تأويل القرآن، هل يؤول القرآن أو يفوض؟ ومعنى"استوى"استولى. اختلاف في تأويله.
طيب مخالفون للكتاب، كيف مخالفتهم للكتاب؟. نعم، أحسنت: يعني مخالفون للكتاب فهم يستدلون بأقوال باطلة، وكل يدعي أن القرآن يدل على ما يدل عليه.
"مجمعون على مفارقة الكتاب"نعم. أجمعوا على مفارقة الكتاب: أجمعوا على أن الكتاب والسنة أنها نصوص لفظية لا تفيد اليقين، ولا تدل على اليقين، ودلالتها ظنية لا تفيد اليقين، والذي يفيد اليقين ما هو؟ الأدلة العقلية يسمونها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، فاعتمدوا على مقدمة أهل المنطق ومناهج الفلاسفة، وتركوا كتاب الله وراءهم ظهريًا، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: هذه أدلة نطقية، وأدلة لفظية لا تفيد اليقين، اللفظ لا يفيد اليقين ودلالتها ظنية حتى ولو كان قرآنا، ولو كانت سنة متواترة فهي قطعية الثبوت، لكنها ظنية الدلالة.
أما السنة الآحاد فهي لا يحتج بها لا من جهة السند، ولا من جهة المتن، فهي ظنية الدلالة وظنية الثبوت، فسدوا على القلوب معرفة الله بأسمائه وصفاته عن طريق الكتاب والسنة، وفتحوا على الناس باب الشر، وهو الاعتماد على مقدمة أهل المنطق ومناهج أهل الفلسفة، فأجمعوا على مفارقة الكتاب.
قوله:"يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم"القول على الله بلا علم يشمل ماذا؟ نعم.
أحسنت، يشمل أن يقول على الله قولا في أسمائه وصفاته، وهي أن يقول مثلًا بأن أسماءه مخلوقة، هذا قول على الله بغير علم.
القول بأنه ليس متصفًا بالصفات، أو أنه لا يوصف إلا ببعض الصفات دون بعض قول على الله بلا علم. كذلك القول في شرعه ودينه، كأن يقول هذا حلال، وهذا حرام، يقول مثلًا: بعض المعاملات الدنيوية يقول: هذه حلال، أو يقول: الدخان حلال مثلًا بغير علم، أو ما أشبه ذلك، هذا قول على الله بغير علم.
والقول على الله بغير علم فوق مرتبة الشرك، جعله الله فوق مرتبة الشرك، قال -سبحانه-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فجعلها المرتبة الخامسة؛ لأنه يشمل الشرك، ويشمل غيره.