الصفحة 122 من 339

الشرك فرد من أفراد القول على الله بغير علم. نسأل الله السلامة؛ لأن كل مشرك قد قال على الله بغير علم، هل القول على الله.

القول في كتاب الله بغير علم؟ نعم يستدلون به على الباطل، وينسبونه إليه، أحسنت.

يقولون على الله وفي الله، والقول في الله بغير علم، وفي أسمائه وصفاته، فمن قال: إن الله ليس فوق العرش، فقد قال في الله بغير علم، من قال: إنه ليس متصفًا بالعلو ولا بالاستواء، فقد قال على الله بغير علم، من قال: إن أسماءه مخلوقة، فقد قال في الله بغير علم. نعم.

نحن بدأنا في الأمثلة التي ساقها المؤلف الإمام أحمد -رحمه الله- فيما شكت فيه الزنادقة ومتشابه القرآن وتأولته على غير تأويله.

المثال الأول: الذي شكت فيه الزنادقة قول الله -تعالى-: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ما هي الشبهة؟

شبهة الزنادقة في الآية نعم. قالوا: إن الآية تدل على أن الله -تعالى- يعذب جلودًا لم تذنب، يأتي بجلود أخرى غير الجلود العاصية فيعذبها، فيكون ظالمًا.

الزنادقة هنا الجهمية، فالجهمية زنادقة ملاحدة فهذا معناه نسبة الظلم إلى الله -عز وجل- والله -تعالى- قد نفى عن نفسه الظلم، قال: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ وحرم الظلم على نفسه -وإن كان قادرًا عليه- تنزها عنه قال -سبحانه- في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا.

فالظلم مقدور لله، إلا أن الله نزَّه عن نفسه خلافًا للأشاعرة الجبرية، يقولون: إن الظلم غير مقدور لله، الظلم هو المستحيل الذي لا يدخل القدرة كالجمع بين الضدين، وعلى هذا فكل شيء داخل تحت القدرة لا يكون ظلمًا.

هذا قول من؟ الجبرية.

الجبرية: هم الجهمية، والأشاعرة كلهم جبرية، يقولون: إن الظلم مستحيل غير واقع، ولا وجود له أبدًا، فيقولون: والله -تعالى- يجوز عليه أن يعذب الأنبياء والمؤمنين، ويحملهم أوزار الفجار والمنافقين، ولا يكون ظالمًا؛ لأنه داخل تحت القدرة؛ إذ تصرف في ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت