بماذا أجاب الإمام أحمد -رحمه الله- عن هذه الشبهة؟ نعم.
تبديل تجديد، لا تبديل جلود أخرى، التبديل تبديل تجديد هي نفس الجلود تجدد حتى يذوقوا العذاب، نسأل الله السلامة والعافية، ونظير هذا تبديل الأرض، وتبديل صفات الإنسان عند البعث، فالأرض في قوله -تعالى-: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ تبديل صفات هي هي تمد كما يمد الأديم، ويزال ما عليها من جبال وأودية وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا.
وتبدل صفاتها كما أن الإنسان حينما يبعث يبعثه الله، يعيد الذرات التي استحالت ويعاد، ويخلق من عجب الذنب، وهو العصعص، وهو الذي ركب منه ابن آدم. منه يخلق ابن آدم، ومنه يركب، وتعاد الذرات التي استحالت، ويبدل الله الصفات فقط، يرسل الله مطرًا غليظا كمنيّ الرجال، فينبت الناس منه، تنبت أجسام الناس، فإذا تكامل خلقهم أذن الله لإسرافيل، فنفخ في الصور، فعادت الأرواح إلى أجسادها.
وتكون الصفات نشأت، ينشئ النفس نشأة أخرى قوية غير هذه النشأة، وأبدانهم هي هي، وذواتهم هي هي، لكن الصفات التي تغيرت والجهمية قالوا: لا إن الذي يُبْعَث شيء آخر، فهؤلاء الناس يفنون، تستحيل ذراتهم، تذهب وتعدم، ويبعث الله أناسًا آخرين، فعلى هذا على مذهب الجهم يكون الله يعذب في النار أناسا آخرين غير العصاة.
ولما رأى ابن سينا هذا القول للجهم جَرَّهُ هذا القول إلى إنكار بعث الأجساد، وقال: إنه لا بعث للأجساد، إن التي تبعث الأرواح.
الجهم قال: تبعث أجسادا أخرى، فلما رأى هذا القول، وأن الأجساد الأولى لا تبعث، جَرَّ ابن سينا فقال: ليس هناك للأجساد بعث، البعث للأرواح، فالروح هي التي تُعَذَّب وتُنَعَّم، وأما الجسد فانتهى، وهذا كفر بإجماع المسلمين: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
المثال الثاني: قوله: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ هذا مما شكت فيه الزنادقة ما هي الشبهة؟ شبهتهم في هذا: فيه آية تنفي الكلام، وآية تثبت الكلام والجواب. نعم.
ثم يقول الله -تعالى-: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ بعد ذلك، ويكون العذاب بعد هذا كائن.