شبهتهم في قوله تعالى"ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما"والرد عليها
بسم الله الرحمن الرحيم، قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وأما قوله: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا وقال في آية أخرى: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ فكيف يكون هذا من الكلام المحكم وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ثم يقول في موضع آخر: إنه ينادي بعضهم بعضًا فشكوا في القرآن من أجل ذلك.
هذه الشبهة الآن، إذن الشبهة قالوا: إن القرآن متناقض في آية، أخبر الله أنهم لا يتكلمون وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا وفي آية أخرى أنهم يتكلمون قال: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ فكيف يكون في آية يحشرون صما، وفي آية يحشرون يتكلمون هذه هي الشبهة. واضح تصوير الشبهة. طيب الجواب. نعم.
أما تفسير وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ فإنهم أول ما يدخلون النار يكلم بعضهم بعضًا وينادون: يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ويقولون: رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا فهم يتكلمون حتى يقال لهم: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ فصاروا فيها عميًا وبكمًا وصمًا، وينقطع الكلام، ويبقى الزفير والشهيق، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة من قول الله.
إلى هنا انتهى الجواب، إذن الجواب أنه ليس في كلام الله تناقض، بل كلام الله يصدق بعضه بعضًا، وإنما الآيات كل آية محمولة على حال، ففي الحال الأولى الوقت الأول حين دخولهم النار يتكلمون، وينادي بعضهم بعضًا، وينادون مالك خازن النار، ويقولون: يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا.
وينادون فيقولون: رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ويقولون: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا يتكلمون في أول الأمر، ثم بعد ذلك يقول الله لهم: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ فعند ذلك يصيرون عميًا وبكمًا وصمًا، وينقطع الكلام، ولا يبقى إلا الزفير والشهيق، نسأل الله السلامة والعافية. نعم.