وأما قوله تعالى: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ هذا مثال رابع، فقالوا: كيف يكون هذا من المحكم؟ فشكوا في القرآن من أجل ذلك.
هذه هي الشبهة، إذن الشبهة قالوا: إن الآيتين متنافيتان، آية تنفي التساؤل، وآية تثبت التساؤل، فالآية الأولى: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ والآية الثانية: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فكيف ذلك. نعم. أجاب الإمام -رحمه الله- نعم.
فأما قوله -عز وجل-: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فهذا عند النفخة الثانية، إذا قاموا من القبور لا يتساءلون، ولا ينطقون في ذلك الموطن، فإذا حوسبوا ودخلوا الجنة والنار: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.
إذن الجواب: أجاب الإمام -رحمه الله- بأن مواقف القيامة متعددة، مشاهد القيامة متعددة، ففي أول الأمر في المشهد الأول عند النفخة الثانية، وهي نفخة البعث، إذا قاموا من القبور لا يتساءلون، ولا ينطقون في ذلك الموطن، ما فيه كلام ولا نطق، حتى يأتي الحساب، فإذا حوسبوا، ودخلوا الجنة، أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، مثل ما سبق من أهل النار أنهم حينما يدخلون النار يتساءلون، ويسألون، وينطقون، ويتكلمون.
فإذن عند النفخ في الصور عند القيام من القبور في أول الأمر في أول مشهد من مشاهد القيامة بعد النفخة الثانية، وعند القيام من القبور ما في تساؤل، لا يتساءلون، ولا يتكلمون، فإذا حوسبوا تكلموا، وتساءلوا، فهذا محمول على حالة، وهذا محمول على حالة، فلا تنافر في كلام الله -عز وجل-. نعم.
شبهتهم في قوله تعالى"ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين"والرد عليها
وأما قوله: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وقال في آية أخرى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ فقالوا: إن الله قد ذم قومًا كانوا يصلون، فقال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ وقال في قوم: إنهم إنما دخلوا النار؛ لأنهم لم يكونوا يصلون، فشكوا في القرآن من أجل ذلك، وزعموا أنه متناقض.